للّه درّ غزالة أبدت لنا * درّ الحباب تصوغه بلسانها
قال لسان الدين : وفلج المذكور ، فلزم منزلي لمكان فضله ووجوب حقّه ، وقد كانت زوجه توفّيت ، وصحبه عليها وجد ، فلمّا ثقل وقربت وفاته استدعاني وكاد لسانه لا يبين ، فأوصاني وقال : [ الطويل ]
إذا متّ فادفنّي حذاء حليلتي * يخالط عظمي في التراب عظامها
ولا تدفننّي في البقيع فإنني * أريد إلى يوم الحساب التزامها
ورتّب ضريحي كيفما شاءه الهوى * تكون أمامي أو أكون أمامها
لعل إله العرش يجبر صدعتي * فيعلي مقامي عنده ومقامها
ومات رحمه اللّه تعالى في الخامس والعشرين لذي قعدة عام ثلاثة وخمسين وسبعمائة ، ودفن بحذاء زوجه كما عهد رحمه اللّه تعالى ، انتهى .
ومن نظم ابن هذيل : [ الوافر ]
وظبي زارني والليل طفل * إلى أن لاح لي منه اكتهال « 1 »
وألغى الشك من وصل فقلنا * بليل الشك يرتقب الهلال
[ ومنهم الوزير أبو بكر محمد بن ذي الوزارتين أبي عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن بن الحكيم الرندي ]
ومن أشياخ لسان الدين : الشيخ أبو بكر بن ذي الوزارتين ، وهو أعني أبا بكر ، الوزير الكاتب الأديب الفاضل المشارك المتفنن المتبحر في الفنون ، أبو بكر محمد بن الشيخ الشهير ذي الوزارتين أبي عبد اللّه الحكيم الرندي « 2 » ، ومن نظمه قوله « 3 » : [ الطويل ]
تصبّر إذا ما أدركتك ملمّة * فصنع إله العالمين عجيب « 4 »
ما يلحق الإنسان عار بنكبة * ينكّب فيها صاحب وحبيب
ففي من مضى للمرء ذي العقل أسوة * وعيش كرام الناس ليس يطيب « 5 »
ويوشك أن تهمي سحائب نعمة * فيخصب ربع للسرور جديب « 6 »
هامش
( 1 ) الليل طفل : يريد أن ذلك كان في أول الليل . ولاح اكتهال الليل : أي قارب على الانتهاء .
( 2 ) انظر ترجمته في الإحاطة ج 2 ص 199 .
( 3 ) انظر الكتيبة الكامنة ص 195 .
( 4 ) الملمة : الحادثة من حوادث الدهر ، والنازلة ، والمصيبة .
( 5 ) الأسوة : ما يتعزى به الإنسان ، ما يقتدي به الإنسان ، وفي التنزيل العزيز :لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[ الأحزاب : 21 ] .
( 6 ) تهمي : تنهمر ، تهطل .