أبو عبد اللّه بن رشيد وغير واحد ، وكان ممدحا ، وممّن مدحه الرئيس أبو محمد عبد المهيمن الحضرمي والرئيس أبو الحسن بن الجياب ، وناهيك بهما .
[ مما مدح به أبو الحسن بن الجياب الوزير أبا بكر بن الحكيم ]
ومن بديع مدح ابن الجياب له قصيدة رائية رائقة يهنيه فيها بعيد الفطر منها في أولها « 1 » :
[ البسيط ]
يا قادما عمّت الدنيا بشائره * أهلا بمقدمك الميمون طائره
ومرحبا بك من عيد تحفّ به * من السعاد أجناد تظافره « 2 »
قدمت فالخلق في نعمى وفي جذل * أبدى بك البشر باديه وحاضره « 3 »
والأرض قد لبست أثواب سندسها * والروض قد بسمت منه أزاهره « 4 »
حاكت يد الغيث في ساحاته حللا * لمّا سقاها دراكا منه باكره « 5 »
فلاح فيها من الأنوار باهرها * وفاح فيها من النّوّار عاطره
وقام فيها خطيب الطير مرتجلا * والزهر قد رصّعت منه منابره
موشيّ ثوب طواه الدهر آونة * فها هو اليوم للأبصار ناشره
فالغصن من نشوة يثني معاطفه * والطير من طرب تشدو مزاهره
وللكمام انشقاق عن أزاهرها * كما بدت لك من خلّ ضمائره
للّه يومك ما أذكى فضائله * قامت لدين الهدى فيه شعائره
فكم سريرة فضل فيك قد خبئت * وكم جمال بدا للناس ظاهره
فافخر بحقّ على الأيام قاطبة * فما لفضلك من ندّ يظاهره
فأنت في عصرنا كابن الحكيم إذا * قيست بفخر أولي العليا مفاخره
يلتاح منه بأفق الملك نور هدى * تضاءل الشمس مهما لاح زاهرة
مجد صميم على عرش السّماك سما * طالت مبانيه واستعلت مظاهره
هامش
( 1 ) انظر الإحاطة ج 2 ص 285 .
( 2 ) تظافره : تناصره وتسانده .
( 3 ) الجذل - بفتح الجيم والذال - الفرح . وأبدى : أظهر ، وباديه : أراد سكان البادية . وحاضره : أراد سكان ، الحاضرة .
( 4 ) السندس : نوع رقيق من الحرير .
( 5 ) حاكت : نسجت ، وأراد بالحلل ما اكتسى به وجه الأرض من العشب والنبات . ودراكا : أي متتابعا . وباكر الغيث : الذي هطل منه أول الأمر .