رمى فأقصد ، معتمدا بفتوحات اللّه تعالى وإن أرتج الباب بزعمه وأوصد ، مصحبا بمدد عنايته وإن كمن وأرصد ، لا يمرّ فاضل إلّا عرّج على مثواي ، وأتى من البرّ فوق هواي
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
وتعرفت عن صاحبي الفاسي أنه قدم علينا من سخر عملية فلالها الدسر المنهوبة ، وتخلّلها المسبعة المرهوبة ، واغتذى الأطعمة التي مرقتها الدموع ، ومطبختها الحمى المروع ، واستقرّ بالمدينة بعد أن لان وضرع ، وجدّل وصرع ، نافق البقلة كاسد الورع ، ونزل بمثوى خمول ، ومحطّ مجهول ، وكنف ممتوت ، وجوار لا يبخل بغيبة ولا يسمح بقوت ، فبادرت استدعاءه بفاضل من الطلبة ممن يتلقّى به الوارد ، ويقتاد الشارد ، وقد أغرب بقراءة الاحتفاء والاحتفال ، وأجنب الإغفاء والإغفال ، وجهزت السرايا إلى التماس نعم اللّه تعالى فحلّت الأنفال ، فلمّا عرض عليه الدعوة تعجرف ونفر ، ولمّا مسح عطفه بالاستنزال نزا وطفر ، حتى بهت الرسول كما بهت الذي كفر ، وآب يحمل عذرا باردا ، واحتجاجا شاردا ، فأقطعته جانب شماسه ، وخليت بينه وبين وسواسه ، ومن الغد قصدني فاعتذر ، وأكثر الهذر ، ولم ينبت اللّه النبات الحسن شيئا ممّا بذر ، وكان جوابي إياه ما نصّه : [ الوافر ]
أبيتم دعوتي إمّا لشأو * وتأبى لومه مثلي الطريقة
وبالمختار للناس اقتداء * وقد حضر الوليمة والعقيقة
وغير غريبة أن رقّ حرّ * على من حاله مثلي رقيقه
وإمّا زاجر الورع اقتضاها * ويأبى ذاك دكان الوثيقه
وغشيان المنازل لاختيار * يطالب بالجليلة والدقيقة
شكرت مخيلة كانت مجازا * لكم وحصلت بعد على الحقيقة
وذاع خبرها فقلبت عنها الجنوب ، وكلف بها الطالب والمطلوب ، وهشّ إلى المراجعة عنها أحد الموثقين بسلا ممن يحوم حول حمى الإدراك ، ويروم درجة الاختصاص ببعض الفنون والاشتراك ، وله في الأدب مساس ، وجلب الباس ، بما نصّه : [ الوافر ]
رسولك لم يبن لي عن طريقه * تقرّب من حديقتك الأنيقه
فلا بأو لديّ ولا إباء * ولكن ساء في الغرض الطريقة « 1 »
وهب أني أسأت فكم صديق * تدلّل واعتدى فجفا صديقه
فلا عجب فديت لرفق حرّ * يسكّن عند خجلته رفيقه
هامش
( 1 ) البأو - بفتح الباء وسكون الهمزة - الكبر . والإباء : الامتناع .