وكتب على ظهر الورقة الأولى من هذا التأليف شيخ شيوخ شيوخنا الإمام الكبير المؤلف الشهير سيدي أحمد الوانشريسي رحمه اللّه تعالى ما صورته : الحمد للّه جامع هذا الكلام المقيّد هذا بأوّل ورقة منه قد كدّ نفسه « 1 » في شيء لا يعني الأفاضل ، ولا يعود عليه في القيامة ولا في الدنيا بطائل « 2 » ، وأفنى طائفة من نفيس عمره في التماس مساوىء طائفة بهم تستباح الفروج ، وتملك مشيّدات الدور والبروج ، وجعلهم أضحوكة لذوي الفتك والمجانة ، وانتزع عنهم جلباب الصدق والديانة ، سامحه اللّه تعالى وغفر له ! قال ذلك وخطّه بيمنى يديه عبيد ربه أحمد بن يحيى بن محمد بن علي الوانشريسي خار اللّه سبحانه له ! انتهى ما ألفيته .
وقد كان لسان الدين رحمه اللّه تعالى كثيرا ما يعرّض ويصرّح بهجو بعض أهل سلا أو كلّهم حتى قال : [ السريع ]
أهل سلا صاحت بهم صائحه * غادية في دورهم رائحة
يكفيهم من عوز أنهم * ريحانهم ليست له رائحة
واللّه المرجو للعفو عن الزلات .
تم الجزء السابع من كتاب نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب ويليه الجزء الثامن مبتدئا : بقوله : ومن نثر لسان الدين رحمه اللّه تعالى خطبة كتاب له في المحبة .
هامش
( 1 ) كد نفسه : أجهدها وأتعبها .
( 2 ) يقال : « هذا أمر لا طائل تحته » أي لا فائدة فيه .