تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي نعوّل على شفاعته ، ويبقي تلك الأبواب ملجأ للإسلام والمسلمين ، وظلّا للّه تعالى على العالمين ، وإقامة لشعائر الحرم الأمين ، ويتولى إعانة إمارتكم على وظائف الدين ، ويجعلكم ممن أنعم اللّه تعالى عليه من المجاهدين ، والسلام الكريم يخصكم ورحمة اللّه تعالى وبركاته ، انتهى .

[ كتاب أرسله لسان الدين لرجل من الموثقين امتنع عن تناول طعامه ]

ومن نثر لسان الدين رحمه اللّه تعالى قوله في قضية امتناع بعض المؤثقين من أكل طعامه بمدينة سلا ، وقد صدر به كتابه المسمى « بمثلى الطريقة ، في ذم الوثيقة » وهذا نصه : أما بعد حمد اللّه الذي قرر الحكم وأحكمه ، وبيّن الحلال من الحرام بما أوضحه من الأحكام وعلّمه ، ونوّع جنس المعاش وقسمه ، وماز « 1 » كل نوع منه ووسمه ، فأثبته متفاوتا في درجات التفضيل ورسمه ، والصلاة والسلام على مولانا محمد رسوله الذي فضله على الأنبياء وقربه وطهر من دنس الشبهات شيمه ، فما استعمله في غير طاعته ولا استخدمه ، ولا أعمل في سوى البر والهدى بنانه ولا قدمه ، والرضا عن آله وأصحابه الذين رعوا ذممه « 2 » ، واستمطروا ديمه « 3 » ، وتواصوا من أجله بالبر وتواصوا بالمرحمة ، فهذا كتاب « مثلي الطريقة ، في ذم الوثيقة » دعا إلى جمعه قلة الإنصاف من المداهن والمعاصر ، والمباهت في درك النور الباصر ، ورضى مظنة النيل منهم بالباع القاصر ، والمناضلة عن الحمى الذي لم يؤيده الحق بالولي ولا بالناصر ، ولوضعه حكاية ، ولنفثته شكاية ، إذ معرفة الأشياء بعللها مما يتشوق إليه ، ويحرص عليه ، وهو أني لما قدمت على مدينة فاس حرسها اللّه تعالى ، مستخلصا بشفاعة الخلافة ، ذات الإناقة ، مستدعى برسالة الإيالة ، ذات الجلالة ، فانسحب والمنة لله الستر ، وانفسح الفتر ، وشفع من النعم الوتر ، واقتدى المرؤوس بالرئيس ، وتنافس الأعلام في التأنيس ، واتّصل الاحتفاء والاستدعاء ، وانتخب الموعى والوعاء ، وأخذ أعقاب الطيبات الوضوء والطيب والدعاء ، تعرفت فيمن جمعته الأخونة ، والمداعي المتعينة ، برجل من نبهاء موثقيها غرّني بمخيلة البشاشة التي يستفزّ بها الغريب ، ويستخلص هوى من لم يعمل التجريب ، فأنست بمكانه ، واستظهرت على ما يعرض من مكتتب بدكانه ، وشأني في الاغتباط بمن عرفت شاني ، فلست للمقة بشاني ، واسترسالي ، حتى لمن أسا لي ، طوع عناني : [ الطويل ]
أفادتكم النعماء مني ثلاثة * ضميري ويتلوه يدي ولساني
ولم يك إلّا أن حللت بمدينة سلا حرسها الله تعالى مقصود المحل وإن رغم الدهر الذي
هامش
( 1 ) ماز : ميز ، فرّق . ( 2 ) رعوا ذممه : حافظوا على العهد . ( 3 ) واستمطروا ديمه : طلبوا المطر .