تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وإني فيك معتقد ، ولكن * أرى الأيام حاقدة حنيقه
على ذي الودّ فيمن ودّ حتى * يفارقه وإن أضحى رفيقه
فراجعته بما نصّه لمّا أسلفته من جزاء مصاعه « 1 » ، وكلت له بصاعه « 2 » : [ الوافر ]
من استغضبت من هذي الخليقة * بمغضبة بإنكار خليقه
ولم يغضب فتيس أو حمار * مجازا ، لا ، لعمري ، بل حقيقة
بعثت بمرسل لك مع عتيقي * فلم تطع الرسول ولا عتيقه
وطوّقت السفير الذنب لمّا * عجلت به ولم تبلعه ريقه « 3 »
إمام جماعة وقريع تقوى * وملغ حجّة ، وحفيظ سيقه « 4 »
فبؤت بها على الأيام داء * عضالا لا تفيق عليه فيقه « 5 »
وقد عارضت عذرك باعتراف * فزدت مذمّة تسم الطريقة
وهل بعد اعتراف من نزاع * وهل بعد افتصال من وثيقه
ومن جهل الحقوق أطاع نفسا * ببحر الجهل راسبة غريقه
ومنجى نيقة أمر بعيد * إذا نصب المهندس منجنيقه
فأمسك حينئذ وأقصر ، ورأى الأمر يطول فاختصر ، إلّا أنه نمى لي عنه قوله : إنّ دكان الوثيقة إن نافى الورع فبغير بلده ، وأذهلته لذة لدده « 6 » ، عما هو بصدده ، فارتهنت له أن أنصر الدعوى بما يسلمه المنصف المساهل ، وينكره الأرعن الجاهل ، وتشدّ به المنازل والمناهل ، والمعالم والمجاهل ، مستندا إلى الحكم الشرعي ، والسّنن المرعي ، والمشاهدة والحسّ ، وشهادة الجنّ والإنس : [ الوافر ] ولو ترك القطا ليلا لناما واللّه يجعله موقظا من السّنات « 7 » ، وازعا عن كثير من الهنات ، وينفع فيه بالنيّة فإنما
هامش
( 1 ) المصاع ، هنا : مصدر « ماصع فلان بلسانه » إذا قذف . ( 2 ) كلت بصاعه : أي عاملته بالمثل . ( 3 ) طوقته الذنب : ألزمته إياه ، وكأنما جعله طوقا في عنقه . وفي القرآن الكريم :سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ. ولم تبلعه ريقه : كناية عن أنه لم يمهله حتى يفكر أو يتهيأ . ( 4 ) « حفيظ سيقه » هكذا ، وليس له معنى يطمأن إليه وقد يكون محرفا . ( 5 ) بؤت : رجعت . ( 6 ) اللدد : شدة الخصومة . ( 7 ) السنات : جمع سنة ، وهي النوم .