الفليل « 1 » ، في مراجعة قصيدتك الغرّاء ، الجالبة السرّاء ، الآخذة بمجامع القلوب ، الموفية بجوامع المطلوب ، الحسنة المهيع « 2 » والأسلوب ، المتحلية بالحلى السنية ، العريقة المنتسب في العلا الحسنية ، الجالية لصدإ القلوب ران عليها الكسل ، وخانها المسعدان السؤل والأمل ، فمتى حامت المعاني حولها ، ولو أقامت حولها ، شكت ويلها « 3 » وعولها ، وحرمت من فريضة الفضيلة عولها « 4 » ، وعهدي بها والزمان زمان ، وأحكامها الماضية أماني مقضيّة وأمان ، تتوارد ألافها ، ويجمع إجماعها وخلافها ، ويساعدها من الألفاظ كلّ سهل ممتنع ، مفترق مجتمع ، مستأنس غريب ، بعيد الغور قريب ، فاضح الحلى ، واضح العلا ، وضّاح الغرّة والجبين ، رافع عمود الصبح المبين ، أيّد من الفصاحة بأياد ، فلم يحفل بصاحبي طيىء وإياد ، وكسي نصاعة البلاغة ، فلم يعبأ بهمّام وابن المراغة « 5 » ، شفاء المحزون ، وعلم سرّ المخزون ، ما بين منثوره والموزون ، والآن لا ملهج ولا مبهج ، ولا مرشد ولا منهج ، عكست القضايا فلم تنتج ، فتلّبد القلب الذكي ، ولم يرشح القلم الزكي « 6 » ، وعمّ الإفحام وغمّ الإحجام ، وتمكّن الإكداء والإجبال ، وكوّرت الشمس وسيّرت الجبال ، وعلت سآمة ، وغلبت ندامة ، وارتفعت ملامة ، وقامت لنوعي الأدب قيامة ، حتى إذا ورد ذلك المهرق ، وفرّع غصنه المورق ، وتغنى به الحمام الأورق ، وأحاط بعداد عداته الغصص والشّرق ، وأمن من الغصب والسّرق ، وأقبل الأمن وذهب لإقباله الفرق ، نفخ في صور أهل المنظوم والمنثور ، وبعثر ما في القبور وحصّل ما في الصدور ، وتراءت للأدب صور ، وعمرت للبلاغة كور ، وهمت لليراعة درر ، ونظمت للبراعة درر ، وعندما « 7 » تبين أنك واحد حلبة البيان ، والسابق في ذلك الميدان يوم الرهان ، فكان لك القدم ، وأقرّ لك مع التأخّر السابق الأقدم ، فوحقّ فصاحة « 8 » ألفاظ أجدتها حين أوردتها ، وأسلتها حين أرسلتها ، وأزنتها حين وزنتها ، وبراعة معان سلكتها حين ملكتها ، وأوريتها حين رويتها أو روّيتها ، وأصلتها حين فصلتها أو وصلتها ، ونظام جعلته بجسد البيان قلبا ، ولمعصمه
هامش
( 1 ) الفليل : المفلول .
( 2 ) المهيع ، هنا : الطريقة .
( 3 ) الويل : الهلاك .
( 4 ) العول ، هنا : من اصطلاح علماء الفرائض وهو أن تزيد أنصباء الورثة عن التركة فيعود النقص على كل واحد منهم بنسبة نصيبه من التركة .
( 5 ) همام : هو الفرزدق . وابن المراغة : جرير بن عطية .
( 6 ) في ب « الذكي » .
( 7 ) في ب « وعندها » .
( 8 ) في ب « فوحق نصاعة » .