تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
لكنتم تشفقون لفرط وجدي * وما ألقاه من بعد الديار « 1 »

[ من إنشائه في ترجمة محمد بن يحيى العزفي ، السبتي ]

وقال في « الإكليل » في ترجمة أبي القاسم محمد بن أبي زكريا يحيى بن أبي طالب عبد اللّه بن محمد بن أحمد العزفي السبتي ، ما صورته : فرع تأوّد من الرياسة في دوحة ، وتردّد بين غدوة في المجد وروحة ، نشأ والرياسة العزفية تعلّه وتنهله ، والدهر ييسّر أمله الأقصى ويسهّله ، حتى اتّسقت أسباب سعده ، وانتهت إليه رياسة سلفه من بعده ، فألقت إليه رحالها وحطّت ، ومتعته بقربها بعد ما شطّت « 2 » ، ثم كلح له الدهر بعد ما تبسّم ، وعاد زعزعا « 3 » نسيمه الذي كان يتنسّم ، وعاق هلاله عن تمّه ، ما كان من تغلّب ابن عمّه ، واستقرّ بهذه البلاد نازح الدار ، بحكم الأقدار ، وإن كان نبيه المكانة والمقدار ، وجرت عليه جراية واسعة ، ورعاية متتابعة ، وله أدب كالروض باكرته الغمائم ، والزهر تفتّحت عنه الكمائم ، رفع منه راية خافقة ، وأقام له سوقا نافقة ، وعلى تدفّق أنهاره ، وكثرة نظمه واشتهاره ، فلم أظفر منه إلّا باليسير التافه ، بعد انصرافه ؛ انتهى .

[ من إنشائه في ترجمة أبي عبد اللّه محمد بن المكودي ، الفاسي ]

وقال في « الإكليل » في ترجمة أبي عبد اللّه محمد بن « 4 » المكودي الفاسي ما نصّه : شاعر لا يتقاصى ميدانه ، ومرعى بيان ورف عضاهه « 5 » وأينع سعدانه « 6 » ، يدعو الكلام فيهطع لداعيه « 7 » ، ويسعى في اجتلاب المعاني فتنجح مساعيه ، غير أنه أفرط في الانهماك ، وهوى إلى السمكة من أوج السّماك « 8 » ، قدم على هذه البلاد مفلتا من رهق تلمسان حين الحصار ، صفر اليمين واليسار من اليسار ، مليء « 9 » هوى أنحى على طريفه وتلاده ، وأخرجه من بلاده ، ولمّا جذبه البين « 10 » ، وحلّ هذه البلدة بحال تقبحها العين « 11 » ، والسيف بهزّته ، لا بحسن بزّته ، دعوناه إلى مجلس أعاره البدر هالته ، وخلع عليه الأصيل غلالته ، وروض تفتّح كمامه ، وهمى عليه غمامه ، وكأس أنس تدور ، فتتلقّى نجومها البدور ، فلمّا ذهبت المؤانسة بخجله ، وتذكّر هواه ويوم نواه حتى خفنا حلول أجله ، جذبنا للمؤانسة زمامه ، واستسقينا منه غمامه ، فأمتع
هامش
( 1 ) في ب « أكنتم » . ( 2 ) شطت : بعدت . ( 3 ) الزعزع : الريح الشديدة . ( 4 ) في ب « محمد بن عبد الرحمن المكودي » . ( 5 ) العضاه : كل شجر عظيم له شوك . ( 6 ) السعدان : نبت له شوك . ( 7 ) يهطع : يسرع . وفي التنزيل العزيزمُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ. ( 8 ) السمكة : واحدة السمك . وهو أيضا برج في السماء يقال له الحوت . والسماك - بكسر السين بزنة الكتاب - واحد السماكين وهما كوكبان نيران يقال لأحدهما السماك الرامح وللآخر السماك الأعزل ، ومراده أنه هوى من الأوج إلى الحضيض . ( 9 ) في ب « فلّ هوّى » . ( 10 ) في ب « جدّ به » . ( 11 ) في ب « تقتحمها العين » .