تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وأحسب ، ونظر ونسب ، وتكلّم في المسائل ، وحاضر بطرف الأبيات وعيون الرسائل ، حتى نشر الصباح رايته ، وأطلع النهار آيته ، فممّا نسبه إلى نفسه وأنشدناه قوله : [ الوافر ]
غرامي فيك جلّ عن القياس * وقد أسقيتنيه بكل كأس
ولا أنسى هواك ولو جفاني * عليك أقاربي طرّا وناسي
ولا أدري لنفسي من كمال * سوى أني لعهدك غير ناسي
وقال : [ الطويل ]
بعثت بخمر فيه ماء وإنما * بعثت بماء فيه رائحة الخمر
فقلّ عليه الشكر إذ قلّ سكرنا * فنحن بلا سكر وأنت بلا شكر

[ من إنشائه في ترجمة محمد بن محمد بن بيش ، العبدري ]

وقال لسان الدين رحمه اللّه تعالى في ترجمة أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن محمد بن بيش العبدري الغرناطي ما صورته : معلّم مدرّب ، مسهّل مقرّب ، له في صنعة العربية باع مديد ، وفي هدفها سهم سديد ، ومشاركة في الأدب لا يفارقها تسديد ، خاصّيّ المنازع مختصرها ، مرتّب الأحوال مقرّرها ، تميّز أول وقته بالتّجارة في الكتب فسلّطت منه عليها أرضة آكلة ، وسهم أصاب من رميتها الشاكلة ، أترب « 1 » بسببها وأثرى « 2 » ، وأغنى جهة وأفقر أخرى ، وانتقل لهذا العهد الأخير إلى سكنى مسقط رأسه ، ومنبت غرسه ، وجرت عليه جراية من أحباسها « 3 » ، ووقع عليه قبول من ناسها ، وبها تلاحق به الحمام ، فكان من ترابها البداية وإليها التمام . وله شعر لم يقصر فيه عن المدى ، وأدب توشّح بالإجادة وارتدى . أنشدني بسبتة تاسع جمادى الأولى عام اثنين وخمسين وسبعمائة يجيب عن بيتي ابن العفيف التلمساني : [ مخلع البسيط ]
يا ساكنا قلبي المعنّى * وليس فيه سواك ثاني « 4 »
لأيّ معنى كسرت قلبي * وما التقى فيه ساكنان
فقال : [ مخلع البسيط ]
نحلتني طائعا فؤادا * فصار إذ حزته مكاني
لا غرو إذ كان لي مضافا * أنّي على الكسر فيه باني
وقال يخاطب الشريف أبا العباس وأهدى أقلاما : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) أترب : افتقر . ( 2 ) في ب « بسببها وأترب » . ( 3 ) الأحباس : الأوقاف . ( 4 ) المعنّى : المضنى ، المتعب .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 343 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي