تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
أرى لك يا قلبي بقلبي محبّة * بعثت بها سرّي إليك رسولا
فقابله بالبشرى ، وأقبل عشيّة * فقد هبّ مسك للنسيم عليلا
ولا تعتذر بالقطر أو بلل الندى * فأحسن ما يأتي النسيم بليلا
توفي عام أربعين وسبعمائة بتونس ، رحمه اللّه تعالى ! انتهى .

[ من إنشائه في ترجمة محمد بن علي ، العبدري ، التونسي ]

وقال في « الإكليل » في ترجمة أبي عبد اللّه محمد بن علي بن عمر العبدري التونسي الشاطبي الأصل « 1 » ، ما نصّه : غذيّ نعمة هامية ، وقريع رتبة سامية ، صرفت إلى سلفه الوجوه ، ولم يبق من إفريقية إلّا من يخافه ويرجوه ، وبلغ هو مدة ذلك الشرف ، الغاية من الترف ، ثم قلب الدهر له ظهر المجنّ ، واشتدّ به الخمار « 2 » عند فراغ الدّنّ « 3 » ، ولحق صاحبنا هذا بالمشرق بعد خطوب مبيرة « 4 » ، وشدّة كبيرة ، فامتزج بسكانه وقطّانه ، ونال من اللّذّات به ما لم ينله في أوطانه ، واكتسب الشمائل العذاب ، وكان كابن الجهم « 5 » بعث إلى الرصافة ليرقّ فذاب ، ثم حوّم على وطنه تحويم الطائر ، وألمّ بهذه البلاد إلمام الخيال الزائر ، فاغتنمت صفقة ودّه لحين وروده ، وخطبت موالاته على انقباضه وشروده ، فحصلت منه على درّة تقتنى ، وحديقة طيبة الجنى « 6 » . أنشدني في أصحاب له بمصر قاموا ببرّه : [ الطويل ]
لكلّ أناس مذهب وسجيّة * ومذهب أولاد النظام المكارم « 7 »
إذا كنت فيهم ثاويا كنت سيّدا * وإن غبت عنهم لم تنلك المظالم
أولئك صحبي ، لا عدمت حياتهم ! * ولا عدموا السّعد الذي هو دائم !
أغنّي بذكراهم وطيب حديثهم * كما غرّدت فوق الغصون الحمائم
وقال : [ الوافر ]
أحبّتنا بمصر لو رأيتم * بكائي عند أطراف النهار
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الدرر 4 : 198 . ( 2 ) الخمار : الألم في الرأس الذي يصيب شارب الخمر . ( 3 ) الدن : وعاء كبير يوضع فيه الخمر . ( 4 ) مبيرة : مهلكة . ( 5 ) ابن الجهم : هو علي بن الجهم من شعراء المتوكل العباسي . ( 6 ) الجنى : الثمر . ( 7 ) أخذ معنى البيت من قول المتنبي في سيف الدولة الحمداني :لكل امرئ من دهره ما تعودا * وعادة سيف الدولة الطعن في العدا
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 341 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي