تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
لقد جبنا البلاد فحيث سرنا * رأينا أنّ ملكك لا يرام « 1 »
فضلت ملوكها شرقا وغربا * وبتّ لملكها يقظا وناموا
فأنت لكلّ معلوة مدار * وأنت لكلّ مكرمة إمام
جعلت بلاد أندلس إذا ما * ذكرت تغار مصر والشآم
مكان أنت فيه مكان عزّ * وأوطان حللت بها كرام
وهبتك من بنات الفكر بكرا * لها من حسن لقياك ابتسام « 2 »
فنزّه طرف مجدك في حلاها * فللمجد الأصيل بها اهتمام

[ من إنشائه في ترجمة محمد بن الحسن العمراني ، الفاسي ]

وقال في « الإكليل » في ترجمة الشريف محمد بن الحسن العمراني من أهل فاس ما صورته : كريم الانتماء ، متظلّل بأغصان الشجرة الشّماء « 3 » ، من رجل سليم الضمير ، ذي باطن أصفى من الماء النّمير ، له في الشعر طبع يشهد بعربية « 4 » أصوله ، ومضاء نصوله . وذكر في « الإحاطة » أن الشريف المذكور توفي في حدود ثمانية وثلاثين وسبعمائة .

[ من إنشائه في ترجمة محمد بن محمد ، المرادي ، العشاب ]

وقال في « الإكليل » في ترجمة محمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم المرادي العشاب ، وهو قرطبي الأصل تونسي المولد والمنشأ ، ما نصّه « 5 » : « جواد لا يتعاطى طلقه ، وصبح فضل لا يماثل فلقه « 6 » ، كانت لأبيه رحمه اللّه تعالى من الدول الحفصية منزلة لطيفة المحلّ ، ومفاوضة في العقد والحلّ ، ولم يزل تسمو به قدم النجابة ، من العمل إلى الحجابة ، ونشأ ابنه هذا مقضيّ الديون ، مفدّى بالأنفس والعيون ، والدهر ذو ألوان ، ومارق حرب عوان « 7 » ، والأيام كرات تتلقّف ، وأحوال لا تتوقف ، فألوى بهم الدهر وأنحى « 8 » ، وأغام جوّهم بعقب ما أصحى ، فشملهم الاعتقال ، وتعاورتهم النّوب الثقال « 9 » ، واستقرّت بالمشرق ركابه ، وحطّت به
هامش
( 1 ) جبنا البلاد : قطعناها ، و « ملكك لا يرام » : لا يطمع فيه طامع . ( 2 ) البكر هنا : القصيدة التي لم يسبق إلى مثلها . ( 3 ) الشماء : الشامخة ، العزيزة . ( 4 ) في ب « بعروبية » . ( 5 ) في ب « ما صورته » . ( 6 ) فلق الصبح : ظهوره وضياؤه . ( 7 ) الحرب العوان : الشديدة التي قوتل فيها مرة بعد مرة . ( 8 ) ألوى بهم الدهر : أهلكهم . وأنحى عليهم : مثله . ( 9 ) تعاورتهم : تداولت عليهم .