لقد جبنا البلاد فحيث سرنا * رأينا أنّ ملكك لا يرام « 1 »
فضلت ملوكها شرقا وغربا * وبتّ لملكها يقظا وناموا
فأنت لكلّ معلوة مدار * وأنت لكلّ مكرمة إمام
جعلت بلاد أندلس إذا ما * ذكرت تغار مصر والشآم
مكان أنت فيه مكان عزّ * وأوطان حللت بها كرام
وهبتك من بنات الفكر بكرا * لها من حسن لقياك ابتسام « 2 »
فنزّه طرف مجدك في حلاها * فللمجد الأصيل بها اهتمام
[ من إنشائه في ترجمة محمد بن الحسن العمراني ، الفاسي ]
وقال في « الإكليل » في ترجمة الشريف محمد بن الحسن العمراني من أهل فاس ما صورته : كريم الانتماء ، متظلّل بأغصان الشجرة الشّماء « 3 » ، من رجل سليم الضمير ، ذي باطن أصفى من الماء النّمير ، له في الشعر طبع يشهد بعربية « 4 » أصوله ، ومضاء نصوله .
وذكر في « الإحاطة » أن الشريف المذكور توفي في حدود ثمانية وثلاثين وسبعمائة .
[ من إنشائه في ترجمة محمد بن محمد ، المرادي ، العشاب ]
وقال في « الإكليل » في ترجمة محمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم المرادي العشاب ، وهو قرطبي الأصل تونسي المولد والمنشأ ، ما نصّه « 5 » : « جواد لا يتعاطى طلقه ، وصبح فضل لا يماثل فلقه « 6 » ، كانت لأبيه رحمه اللّه تعالى من الدول الحفصية منزلة لطيفة المحلّ ، ومفاوضة في العقد والحلّ ، ولم يزل تسمو به قدم النجابة ، من العمل إلى الحجابة ، ونشأ ابنه هذا مقضيّ الديون ، مفدّى بالأنفس والعيون ، والدهر ذو ألوان ، ومارق حرب عوان « 7 » ، والأيام كرات تتلقّف ، وأحوال لا تتوقف ، فألوى بهم الدهر وأنحى « 8 » ، وأغام جوّهم بعقب ما أصحى ، فشملهم الاعتقال ، وتعاورتهم النّوب الثقال « 9 » ، واستقرّت بالمشرق ركابه ، وحطّت به
هامش
( 1 ) جبنا البلاد : قطعناها ، و « ملكك لا يرام » : لا يطمع فيه طامع .
( 2 ) البكر هنا : القصيدة التي لم يسبق إلى مثلها .
( 3 ) الشماء : الشامخة ، العزيزة .
( 4 ) في ب « بعروبية » .
( 5 ) في ب « ما صورته » .
( 6 ) فلق الصبح : ظهوره وضياؤه .
( 7 ) الحرب العوان : الشديدة التي قوتل فيها مرة بعد مرة .
( 8 ) ألوى بهم الدهر : أهلكهم . وأنحى عليهم : مثله .
( 9 ) تعاورتهم : تداولت عليهم .