وقال : [ الطويل ]
أيا لبني الرفّاء تنضي ظباؤهم * جفون ظباهم فالفؤاد كليم
لقد قطّع الأحشاء منهم مهفهف * له التّبر خدّ واللّجين أديم « 1 »
يسدّد إذ يرمي قسيّ حواجب * وأسهمها من مقلتيه تسوم
وتسقمني عيناه وهي سقيمة * ومن عجب سقم جناه سقيم
ويذبل جسمي في هواه صبابة * وفي وصله للعاشقين نعيم « 2 »
كان غرقه في أخريات عام تسعة وثلاثين وسبعمائة ؛ انتهى .
[ من إنشائه في ترجمة أبي عبد اللّه محمد بن الشديد المالقي ]
وقال في « الإكليل » في ترجمة أبي عبد اللّه محمد بن محمد الشّديد المالقي ما نصّه :
شاعر مجيد حوك الكلام ، ولا يقصر فيه عن درجة الأعلام . رحل إلى الحجاز لأوّل أمره فطال بالبلاد المشرقية ثواؤه « 3 » ، وعمّيت أنباؤه ، وعلى هذا العهد وقفت له على قصيدة بخطّه غرضها نبيل ، ومرعاها غير وبيل ، تدلّ على نفس ونفس ، وإضاءة قبس ، وهي : [ الوافر ]
لنا في كلّ مكرمة مقام * ومن فوق النجوم لنا مقام
ومنها :
روينا من مياه المجد لمّا * وردناها وقد كثر الزحام
فنحن هم ، وقل لي من سوانا ، * لنا التقديم قدما والكلام
لنا الأيدي الطّوال بكلّ صوب * يهزّ به لدى الروع الحسام « 4 »
ونحن اللابسون لكلّ درع * يصيب السّمر منهنّ انثلام
بأندلس لنا أيام حرب * مواقفهنّ في الدنيا عظام
ثوى منها قلوب الروم خوف * يخوّف منه في المهد الغلام « 5 »
حمينا جانب الدين احتسابا * فها هو لا يهان ولا يضام
هامش
( 1 ) التبر : الذهب . واللجين : الفضة . وأصل الأديم الجلد .
( 2 ) الصبابة : شدة الحب .
( 3 ) ثواؤه : إقامته .
( 4 ) الصوب : الجهة والناحية . والروع - بالفتح - الخوف والفزع ، والحسام : السيف .
( 5 ) المهد : سرير الطفل .