وفللت من حدّ الزمان وإنه * أوحى وأمضى من غرار الموسى « 1 »
وشحذت حدّا كان قبل مثلّما * ونعشت جدّا كان قبل تعيسا « 2 »
لم ترج إلّا اللّه جلّ جلاله * في شدّة تكفى وجرح يوسى
قدّمت صبحا فاستضأت بنوره * ووجدت عند الشدّة التنفيسا
ما أنت إلّا والج متيقّن * بالنّجح تعمر ممرعا ويبيسا « 3 »
ومناجز جعل الأريكة صهوة * عربيّة والمتّكا القربوسا « 4 »
ما إن تبايع أو تشاري واثقا * بالربح إلّا المالك القدّوسا
والعزم يفترع النجوم بناؤه * مهما أقام على التّقى تأسيسا
ومقام صبرك واتّكالك مذكر * بحديثه الشبليّ أو طاوسا « 5 »
ومن ارتضاه اللّه وفّق سعيه * فرأى العظيم من الحظوظ خسيسا
ما ازددت بالتمحيص إلّا جدّة * ونضوت من خلع الزمان لبيسا
ولطالما طرق الخسوف أهلّة * ولطالما اعترض الكسوف شموسا
ثم انجلت نسماتها عن مشرق * للسّعد ليس بحاذر تتعيسا
خذها إليك على النوى سينيّة * ترضى الطّباق وتشكر التجنيسا
إن طوولت بالدّرّ من حول الطّلى * يوما تشكّت حظّها الموكوسا
لولاك ما أصغت لخطبة خاطب * ولعّنست في بيتها تعنيسا
قصدت سليمان الزمان وقاربت * في الخطو تحسب نفسها بلقيسا « 6 »
لي فيك ودّ لم أكن من بعد ما * أعطيت صفقة عهده لأخيسا
كم لي بصحة عقده من شاهد * لا يحذر التجريح والتدليسا
هامش
( 1 ) غرار الموس : حده .
( 2 ) شحذ السكين والسيف : أحد حده . والمثلم : المكسر الحد . ونعشت : أسعدت - والجد - بفتح الجيم - الحظ .
( 3 ) في ب « ما أنت إلا فالح متيقن » .
( 4 ) القربوس : حنو السرج ، أي قسمه المقوس المرتفع من قدام المقعد ومن مؤخره ، وجمعه قرابيس .
( 5 ) الشبلي : هو دلف بن جحدر بن يونس . وطاوس : هو طاوس بن كيسان الخولاني .
( 6 ) بلقيس : اسم ملكة سبأ أيام سليمان بن داود .