وأجلّ من حملته صهوة سابح * إن كرّ ضعضع كرّه الكردوسا « 1 »
قسما بمن رفع السماء بغير ما * عمد ورفّع فوقها إدريسا
ودحا البسيطة فوق لجّ مزيد * ما إن يزال على القرار حبيسا
حتى يهيب بأهله الوعد الذي * حشر الرئيس إليه والمرؤوسا
ما أنت إلّا ذخر دهرك دمت في ال * صون الحريز ممتّعا محروسا
لو ساومته الأرض فيك بما حوت * لرآك مستاما بها مبخوسا
حلف البرور بها أليّة صادق * ويمين من عقد اليمين غموسا
من قاس ذاتك بالذوات فإنه * جهل الوزان وأخطأ التقييسا
لا تستوي الأعيان فضل مزيّة * وطبيعة فطر الإله وسوسا « 2 »
لعناية التخصيص سرّ غامض * من قبل ذرء الخلق خصّ نفوسا « 3 »
من أنكر الفضل الذي أوتيته * جحد العيان وأنكر المحسوسا
من دان بالإخلاص فيك فعقده * لا يقبل التمويه والتّلبيسا
والمنتمى العلويّ عيصك لم تكن * لترى دخيلا في بنيه دسيسا « 4 »
بيت البتول ومنبت الشرف الذي * تحمي الملائك روحه المغروسا « 5 »
أمّا سياستك التي أحكمتها * ورميت بالتقصير أسطاليسا
فلو أنّ كسرى الفرس أبصر بعضها * ما كان يطمع أن يعدّي سوسا « 6 »
لو سار عدلك في السنين لما اشتكت * بخسا ، ولم يك بعضهنّ كبيسا
ولو الجواري الخنّس انتسبت إلى * إقدام عزمك ما خنسن خنوسا
قدت الصعاب فكلّ صعب سامح * لك بالقياد وكان قبل شموسا
تلقى الليوث وللقتام غمامة * قدح الصفيح وميضها المقبوسا
هامش
( 1 ) الصهوة : مقعد الفارس من الفرس ، والسابح : الفرس السهل السير . وكر : أقدم في الحرب ، وضعضع :
أضعف . والكردوس - بضم الكاف - الكتيبة من الجيش .
( 2 ) السوس - بالضم - السجية والطبيعة .
( 3 ) الذرء : الخلق .
( 4 ) العيص : المنبت .
( 5 ) في ب « دوحه المغروسا » .
( 6 ) سوس : منطقة تستر ، ويعدي : يتجاوز .