تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
لم تزد غير أن أبحت حمى الإع * راب في كلّ لفظة مقروّه
نسأل اللّه فكرة تلزم العق * ل إلى حشمة تحوط المروّه
وعزيز عليّ أن كنت يحيى * ثم لم تأخذ الكتاب بقوّة « 1 »

[ من لسان الدين إلى السلطان بن يغمراسن ]

ومن بديع نثر لسان الدين رحمه اللّه تعالى ما كتبه لسلطان تلمسان إثر قصيدة سينية حازت قصب السبق ، ولنثبت الكلّ هنا فنقول : قال الإمام الحافظ أبو عبد اللّه التنيسي « 2 » نزيل تلمسان رحمه اللّه تعالى ، عندما جرى ذكر أمير المسلمين السلطان أبي حمو موسى بن يوسف بن عبد الرحمن بن يغمراسن بن زيان رحمه اللّه تعالى ، ما صورته : وكان الفقيه ذو الوزارتين أبو عبد اللّه بن الخطيب كثيرا ما يوجّه إليه بالأمداح ، ومن أحسن ما وجّه له قصيدة سينية فائقة ، وذلك عندما أحسّ بتغيّر سلطانه عليه ، فجعلها مقدّمة بين يدي نجواه ، لتمهد له مثواه « 3 » ، وتحصل له المستقرّ ، إذ ألجأه الأمر إلى المفرّ ، فلم تساعده الأيام ، كما هو شأنها في أكثر الأعلام ، وهي هذه : [ الكامل ]
أطلعن في سدف الفروع شموسا * ضحك الظلام لها وكان عبوسا « 4 »
وعطفن قضبا للقدود نواعما * بوّئن أدواح النعيم غروسا
وعدلن عن جهر السلام مخافة ال * واشي فجئن بلفظه مهموسا
وسفرن من دهش الوداع وقوم * هنّ إلى الترحّل قد أناخوا العيسا « 5 »
وخلسن من خلل الحجال إشارة * فتركن كلّ حجالها مخلوسا
لم أنسها من وحشة والحيّ قد * زجر الحمول وآثر التغليسا « 6 »
لا الملتقى من بعدها كتب ولا * عوج الركائب تسأم التجنيسا « 7 »
هامش
( 1 ) يشير إلى قوله تعالى في شأن يحيى بن زكريا :يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ. ( 2 ) في ب « أبو عبد اللّه التنسي » . ( 3 ) مثواه : مكان إقامته . ( 4 ) السدف : جمع سدفة - بالضم - أي الظلمة ، والفروع : جمع فرع - وأراد به الشعر ، وأراد بالشموس وجوههن . ( 5 ) العيس : النوق . ( 6 ) التغليس : السير في آخر الليل . ( 7 ) كثب : قريب ، والعوج : الضامرة من الإبل التي اعوجت هزالا وجوعا ، واحدها أعوج أو عوجاء . ووقع في ب « التخييسا » .