تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
فوقفت وقفة هائم برحاؤه * وقفت عليه وحبّست تحبيسا « 1 »
ودعوت عيني عاتبا وعيونها * بعصا النوى قد بجّست تبجيسا « 2 »
نافست يا عينيّ درّ دموعهم * فعرضت درّا للدموع نفيسا
ما للحمى بعد الأحبّة موحشا * ولكم تراءى آهلا مأنوسا
ولسربه حول الخميلة نافرا * عمّن يحسّ به وكان أنيسا
ولظلّه المورود غمر قليبه * لا يقتضي وردا ولا تعريسا
حيّيته فأجابني رجع الصدى * لا فرق بينهما إذا ما قيسا
ما إن يزيد على الإعادة صوته * حرفا فيشفي بالمزيد نسيسا « 3 »
نضب المعين وقلّص الظلّ الذي * ظلنا عكوفا عنده وجلوسا
نتواعد الرّجعى ونغتنم اللقا * وندير من شكوى الغرام كؤوسا
فإذا سألت فلا تسائل مخبرا * وإذا سمعت فلا تحسّ حسيسا
عهدي به والدهر يتحف بالمنى * وقد اقتضت نعماه أن لا بوسا
والعيش غضّ الرّيع والدنيا قد اج * تليت بمغناه عليّ عروسا
أترى يعيد الدهر عهدا للصّبا * درست مغاني الأنس فيه دروسا
أوطان أوطار تعوّض أفقها * من رونق البشر البهيّ عبوسا
هيهات لا تغني لعلّ ولا عسى * في مثلها إلّا لآية عيسى
والدهر في دست القضاء مدرّس * فإذا قضى يستأنف التدريسا
تفننّ في جمل الورى أبحاثه * لا سيما في باب نعم وبيسا
وسجيّة الإنسان ليس بناصل * من صبغها حتى يرى مرموسا « 4 »
يغترّ مهما ساعدت آماله * فإذا عراه الخطب كان يؤوسا
فلو أن نفسا مكّنت من رشدها * يوما وقدّسها الهدى تقديسا
هامش
( 1 ) البرحاء : الشدة . ( 2 ) بجست تبجيسا : أراد انهمرت الدموع منها في القرآن الكريم :وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً. ( 3 ) النسيس : غاية الجهد . ( 4 ) مرموسا : مقبورا .