يا مصنعا شيّدت منه السعود حمى * لا يطرق الدهر مبناه بتوهين
صرح يحار لديه الطّرف مفتتنا * فيما يروقك من شكل وتكوين
بعدا لإيوان كسرى إنّ مشورك ال * سامي لأعظم من تلك الأواوين
ودع دمشق ومغناها فقصرك ذا * « أشهى إلى القلب من أبواب جيرون »
ومنها في التعريض بالوزير الذي كان انصرافه بسببه :
من مبلغ عني الصّحب الألى جهلوا * ودّي وضاع حماهم إذ أضاعوني
أني أويت من العليا إلى حرم * كادت مغانيه بالبشرى تحيّيني
وأنني ظاعن لم ألق بعدهم * دهرا أشاكي ولا خصما يشاكيني « 1 »
لا كالتي أخفرت عهدي ليالي إذ * أقلّب الطّرف بين الخوف والهون
سقيا ورعيا لأيامي التي ظفرت * يداي منها بحظّ غير مغبون « 2 »
أرتاد منها مليّا لا يماطلني * وعدا وأرجو كريما لا يعنّيني « 3 »
ومنها :
وهاك منها قواف طيّها حكم * مثل الأزاهر في طيّ الرياحين
تلوح إن جليت درّا ، وإن تليت * تثني عليك بأنفاس البساتين
عانيت منها بجهدي كلّ شاردة * لولا سعودك ما كانت تواتيني « 4 »
يمانع الفكر عنها ما تقسّمه * من كلّ حزن بطيّ الصدر مكنون « 5 »
لكن بسعدك ذلّت لي شواردها * فرضت منها بتحبير وتزيين « 6 »
بقيت دهرك في أمن وفي دعة * ودام ملكك في نصر وتمكين
وهو الآن بحالته الموصوفة من الوجاهة والحظوة قد استعمل في السفارة إلى ملك قشتالة فراقه وعرف حقّه .
هامش
( 1 ) ظاعن : مرتحل .
( 2 ) غبنه حقه : هضمه إياه .
( 3 ) لا يعنّيني : لا يتعبني ولا يشق علي .
( 4 ) تواتيني : توافقني ، تسعفني .
( 5 ) مكنون : مخبوء ، مستتر .
( 6 ) ذلت : خضعت وانقادت . وشواردها : نوافرها ، جمع شاردة ، وأصلها الدابة التي تنفر من راكبها وتصعب عليه فلا يزال يروضها ويذللها حتى يسلس له قيادها - والشوارد هنا : القوافي التي يصعب على الشعراء الإتيان بها . والتحبير : التحسين .