تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
حيّ المعاهد كانت قبل تحييني * بواكف الدمع يرويها ويظميني
إنّ الألى نزحت داري ودارهم * تحمّلوا القلب في آثارهم دوني
وقفت أنشد صبرا ضاع بعدهم * فيهم وأسأل رسما لا يناجيني « 1 »
أمثل الربع من شوق وألثمه * وكيف والفكر يدينه ويقصيني
وينهب الوجد مني كلّ لؤلؤة * ما زال جفني عليها غير مأمون
سقت جفوني مغاني الرّبع بعدهم * فالدمع وقف على أطلاله الجون
قد كان للقلب عن داعي الهوى شغل * لو أنّ قلبي إلى السّلوان يدعوني
أحبابنا ، هل لعهد الوصل مدّكر * منكم وهل نسمة منكم تحيّيني
ما لي وللطّيف لا يعتاد زائره * وللنسيم عليلا لا يداويني
يا أهل نجد ، وما نجد وساكنها * حسنا سوى جنّة الفردوس والعين « 2 »
أعندكم أنني ما مرّ ذكركم * إلّا انثنيت كأنّ الراح تثنيني « 3 »
أصبو إلى البرق من أنحاء أرضكم * شوقا ، ولولاكم ما كان يصبيني « 4 »
يا نازحا والمنى تدنيه من خلدي * حتى لأحسبه قربا يناجيني
أسلى هواك فؤادي عن سواك وما * سواك يوما بحال عنك يسليني
ترى الليالي أنستك أدّكاري يا * من لم يكن ذكره الأيام تنسيني
ومنها :
أبعد مرّ الثلاثين التي ذهبت * أولى الشباب بإحساني وتحسيني
أضعت فيها نفيسا ما وردت به * إلّا سراب غرور لا يروّيني
وا حسرتا من أمان كلّها خدع * تريش غيّي ومرّ الدهر يبريني « 5 »
ومنها في وصف المشور « 6 » المبني لهذا العهد :
هامش
( 1 ) أنشد صبرا : أطلبه . والرسم : أثر الديار . ( 2 ) العين - بكسر العين - جمع عيناء ، وهي الواسعة العينين . ( 3 ) انثنيت : عدت ورجعت ، والراح : الخمر . ( 4 ) يصبيني : يجعلني أصبو . وأصبوا : أميل ، وأحن . ( 5 ) تريش : هنا تقوي . ويبريني : هنا يضعفني . ( 6 ) المشور : المكان الذي يجلس فيه السلطان للحكم .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 294 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي