يروّعني من صرفها كلّ حادث * تكاد له صمّ الجبال تزول
أداري على رغم العدا لا لريبة * يصانع واش خوفها وعذول
وأغدو بأشجاني عليلا كأنما * تجود بنفسي زفرة وغليل « 1 »
وإني وإن أصبحت في دار غربة * تحيل الليالي سلوتي وتزيل
وصدّتني الأيام عن خير منزل * عهدت به أن لا يضام نزيل
لأعلم أنّ الخير والشّرّ ينتهي * مداه وأنّ اللّه سوف يديل « 2 »
وأني عزيز بابن ماساي مكثر * وإن هان أنصار وبان خليل « 3 »
وقال يمدح : [ الكامل ]
هل غير بابك للغريب مؤمّل * أو عن جنابك للأماني معدل
هي همّة بعثت إليك على النّوى * عزما كما شحذ الحسام الصّيقل « 4 »
متبوّأ الدنيا ومنتجع المنى * والغيث حيث العارض المتهلّل « 5 »
حيث القصور الزاهرات منيفة * تعنى بها زهر النجوم وتحفل
حيث الخيام البيض ترفع للعلا * والمكرمات طرافها المتهدّل
حيث الحمى للعزّ دون مجاله * ظلّ أقاءته الوشيج الذّبّل « 6 »
حيث الكرام ينوب عن نار القرى * عرف الكباء بحيّهم والمندل « 7 »
حيث الجياد أملّهنّ بنو الوغى * ممّا أطالوا في المغار وأوغلوا
حيث الوجوه الغرّ قنّعها الحيا * والبشر فوق جبينها يتهلّل
حيث الملوك الصّيد والنفر الألى * عزّ الجوار لديهم والمنزل
وأنشد السلطان أبا عبد اللّه بن أبي الحجاج لأول قدومه ليلة الميلاد الكريم عام أربعة وستين وسبعمائة هذه القصيدة : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) الغليل : حرارة الباطن .
( 2 ) أداله من عدوه أو عليه : غلبه عليه وأظفره .
( 3 ) بان : بعد .
( 4 ) شحذ : صقل ، والحسام : السيف ، والصيقل : من صنعته صقل السيوف .
( 5 ) العارض : السحاب المعترض .
( 6 ) الوشيج الذبل : أراد الرماح .
( 7 ) الكباء - بزنة الكتاب - وكذا المندل : ضربان من العود الطيب الرائحة .