تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
حتى انتحاني الكاشحون بسعيهم * فصددتهم عنّي وكنت منيعي « 1 »
رغمت أنوفهم بنجح وسائلي * وتقطّعت أنفاسهم بصنيعي
وبغوا بما نقموا علي خلائقي * حسدا فراموني بكل شنيع
لا تطمعنّهم ببذل في التي * قد صنتها عنهم بفضل قنوعي
أنّى أضام وفي يدي القلم الذي * ما كان طيّعه لهم بمطيع
ولي الخصائص ليس تأبى رتبة * حسبي بعلمي ذاك من تفريعي
قسما بمجدك وهو خير أليّة * أعتدّها لفؤادي المصدوع « 2 »
إني لتصطحب الهموم بمضجعي * فتحول ما بيني وبين هجوعي
عطفا عليّ بوحدتي عن معشر * نفث الإباء صدودهم في روعي
أغدو إذا باكرتهم متجلّدا * وأروح أعثر في فضول دموعي
حيران أوجس عند نفسي خيفة * فتسرّ في الأوهام كلّ مروع « 3 »
أطوي على الزفرات قلبا آده * حمل الهموم تجول بين ضلوعي « 4 »
ولقد أقول لصرف دهر رابني * بحوادث جاءت على تنويع
مهلا عليك فليس خطبك ضائري * فلقد لبست له أجنّ دروع « 5 »
إني ظفرت بعصمة من أوحد * بذّ الجميع بفضله المجموع
وقال يخاطب بعض الوزراء في حال وحشة : [ الطويل ]
هنيئا بصوم لا عداه قبول * وبشرى بعيد أنت فيه منيل
وهنّيتها من عزّة وسعادة * تتابع أعوام بها وفصول
سقى اللّه دهرا أنت إنسان عينه * ولا مسّ ربعا في حماك محول « 6 »
فعصرك ما بين الليالي مواسم * لها غرر وضّاحة وحجول
هامش
( 1 ) انتحاني : قصدني . والكاشحون : المبغضون . ومنيعي : مانعي منهم . ( 2 ) الألية : القسم . ( 3 ) مروع : اسم المفعول من « راعه يروعه » أي أخافه . ( 4 ) آده : ثقل عليه . ( 5 ) أجن دروع : أكثرها وقاية . ( 6 ) محول : جمع محل ، وهو الجدب .