تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
كان الانزعاج عن الأندلس إلى الإيالة المرينية : وردت عليّ من فئتي التي إليها في معركة الدهر أتحيّز ، وبفصل فضلها في الأقدار المشتركة أتميّز ، سحاءة سرّت وساءت ، وبلغت من القصدين ما شاءت ، أطلع بها صنيعة ودّه من شكواه على كلّ عابث في السويداء ، موجب اقتحام البيداء ، مضرم نار الشفقة في فؤاد لم يبق من صبره إلّا القليل ، ولا من إفصاح لسانه إلّا الأنين والأليل ، ونوى مدّت لغير ضرورة يرضاها الخليل ، فلا تسأل عن ضنين تطرّقت اليد إلى رأس ماله ، أو عابد نوزع في تقبّل أعماله ، أو آمل ضويق في فذلكة آماله « 1 » ، لكني رجحت دليل المفهوم على دليل المنطوق ، وعارضت القواعد الموحشة بالفروق ، ورأيت الخطّ « 2 » يبهر والحمد للّه تعالى ويروق ، واللفظ الحسن تومض في حبره للمعنى الأصيل بروق ، فقلت : ارتفع الوصب « 3 » ، وردّ من الصحة المغتصب ، وآلة الحسّ والحركة هي العصب ، وإذا أشرق سراج الإدراك دلّ على سلامة سليطه « 4 » ، والروح خليط البدن والمرء بخليطه ، وعلى ذلك فتليد « 5 » احتياطي لا يقنعه إلّا الشرح ، فبه يسكن الظمأ البرح « 6 » ، وعذرا عن التكليف فهو محلّ الاستقصاء والاستفسار ، والإطناب والإكثار ، وزند القلق في مثلها أورى ، والشفيق بسوء الظن مغرى ، والسلام » .

[ من إنشاء لسان الدين في ترجمة أبي عبد اللّه الشديد وكتب له وقد ولي الحسبة ]

ومن نثر لسان الدين ما ذكره في « الإحاطة » في ترجمة أبي عبد اللّه الشّديد وهو محمد بن قاسم بن أحمد بن إبراهيم الأنصاري الجياني الأصل ثم المالقي ، إذ قال ما صورته : جملة جمال من خطّ حسن واضطلاع بحمل كتاب اللّه ، بلبل دوح السبع المثاني ، وماشطة عروس أبي الفرج بن الجوزي ، وآية صقعه ، ونسيج وحده ، في حسن الصوت وطيب النغمة ، اقتحم لذلك دسوت الملوك ، وجرّ أذيال الشهرة عذب الفكاهة ، ظريف المجالسة ، قادرا على المحاكاة ، متسوّرا حمى الوقار ، ملبيا داعي الانبساط ، قلّد شهادة الديوان بمالقة فكان مغار حبل الأمانة ، شامخ مارن النزاهة « 7 » ، لوحا للألقاب ، وعزّزت ولايته ببعض الألقاب النبيهة ، وهو الآن الناظر في أمور الحسبة ببلده ، ولذلك خاطبته برقعة أداعبه بها وأشير إلى أضداده بما نصّه : [ السريع ]
هامش
( 1 ) الفذلكة : خلاصة ما فصل أولا من حساب وغيره . ( 2 ) في ج « الحظ » . ( 3 ) الوصب : المرض . ( 4 ) السليط : الزيت . ( 5 ) في ب « فبليد » . ( 6 ) البرح : الشدة . والظمأ البرح : العطش الشديد القاسي . ( 7 ) المارن : طرف الأنف .