ولي خلد أضحى يبيض غرامه * ولا شرك يدني إليه ولا فخّ
قتلت سلوّي حين أحييت لوعتي * وما اجتيح بالإقرار في حالتي لطخ
وأغدو إلى سعدى بكرخ علاقتي * وقصدي قصدي ليس سعدي ولا الكرخ
وناصح كتمي إذ زكت بيّناته * يجول عليه من دموع الأسى نضخ « 1 »
وأرجو بتحقيقي هواكم بأن أفي * فعهد ولا نقض وعقد ولا فسخ
وما الحبّ إلّا ما استقلّ ثبوته * لمبناه رصّ في الجوانح أو رسخ
إذا مسلك لم يستقم بطريقه * سلكت اعتدالا مثل ما يسلك الرخّ
بدا لضميري من سناكم تلمّح * فبخّ لعقل لم يطر عندها بخّ
على عود ذاك اللّمح ما زلت نادبا * كما تندب الورقاء فارقها الفرخ
يدي بأياديكم وقلبي شاغل * فمن فكرتي نسج ومن أنملي نسخ
وقال : [ الطويل ]
إليك تحنّ النّجب والنّجباء * فهم وهي في أشواقهم شركاء
تخبّ بركّاب تحبّ وصولها * لأرض بها باد سنا وسناء
فأنفاسها ما إن ثنى صعداؤها * وأنفسهم من فوقها سعداء « 2 »
هم عالجوا إذ عجّل السير داءهم * وأشباه مثلي مدنفون بطاء « 3 »
فعدت ودوني للحبيب ترحّلوا * وما قاعد والراحلون سواء
له وعليه حبّ قلبي وأدمعي * وقد صحّ لي حبّ وسحّ بكاء
بطيبة هل أرضى وتبدو سماؤها ؟ * وأن تك أرضا فالحبيب سماء
شذا نفحها واللّمح منها كأنه * ذكاء عبير والضّياء ذكاء « 4 »
فيا حاديا غنّى وللرّكب حاديا * عنائي بعد البعد عنك عناء
بسلع فسل عمّا أقاسي من الهوى * وسل بقباء إذ يلوح قباء
هامش
( 1 ) النضخ : الرش .
( 2 ) في ب « فأنفاسها ما إن تني صعداؤها » .
( 3 ) مدنفون : جمع مدنف ، وهو المريض .
( 4 ) ذكاء عبير - بفتح الذال - انتشار الرائحة الطيبة . وذكاء - بضم الذال - الشمس .