تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
حاز السّناء وناله بعروجه * جاز السماء طباقها بخروقه
ولكم له من آية من ربّه * وعناية ورعاية بحقوقه
يا خيرة الإرسال عند إلهه * يا محرز العليا على مخلوقه
علّقت آمالي بجاهك عدّة * والقصد ليس يخيب في تعليقه
وعلقت من حبل اعتمادي عمدة * لتمسّكي بقويّه ووثيقه « 1 »
ولئن غدوت أخيذ ذنبي إنني * أرجو بقصدك أن أرى كطليقه
وكساد سوقي مذ لجأت لبابكم * يقضي حصول نفوذه ونفوقه
ويحنّ قلبي وهو في تغريبه * لمزاره لرباك في تشريقه
وتزيد لوعته متى حثّ السّرى * حاد حدا بجماله وبنوقه
وأرى قشيب العمر أمسى باليا * ومرور دهري جدّ في تمزيقه « 2 »
وأخاف أن أقضي ولم أقض المنى * بنفوذ سهم منيّتي ومروقه
فمتى أحطّ على اللوى رحلي وقد * بلغت ركابي للحمى وعقيقه
وأمرّغ الخدين في ترب غدا * كالمسك في أرج شذا منشوقه
وأعيد إنشائي وإنشادي الثنا * ببديع نظم قريحتي ورقيقه
حتّى أميل العاشقين تطرّبا * كالغصن مرّ صبا على ممشوقه
وتحيّة التسليم أبلغ شافع * وثنا المديح حديثه وعتيقه « 3 »
ولذي الفخار وذي الحلى ووزيره * صدّيقه وأخي الهدى فاروقه
مني السلام عليهم كالزّهر في * تأليفها والزّهر في تأنيقه
وقال : [ الطويل ]
هواكم بقلبي ما لأحكامه نسخ * ومن أجله جفني بمدمعه يسخو
ومن نشأتي ما إن صحت منه نشوتي * سواء به عصر المشيب أو الشّرخ « 4 »
عليه حياتي مذ تمادت وميتتي * وبعثي إذا بالصّور يتّفق النفخ
هامش
( 1 ) الوثيق : المحكم . ( 2 ) القشيب : الجديد . ( 3 ) العتيق هنا : القديم . ( 4 ) شرخ الشباب : ميعته وقوته وفتاؤه .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 254 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي