تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وغبت وما غابت مكارمك التي * على شكرها الربّ العظيم يعين
يمينا لقد أوليتنا منك نعمة * تلذّ بها عند العيان عيون
ويقصر عنها الوصف إذ هي كلّها * لها وجه حرّ بالحياء مصون
ولمّا قدمت الآن زاد سرورنا * ومقدمك الأسنى بذاك قمين « 1 »
لأنك أنت الروح منّا وكلّنا * جسوم ، فعند البعد كيف نكون
ولو كان قدر الحبّ فيك لقاؤنا * إليك لكنّا باللّزوم ندين
ولكن قصدنا راحة المجد جهدنا * فراحته شمل الجميع تصون
هنيئا هنيئا أيها العلم الرضا * بما لك في طيّ القلوب كمين « 2 »
لك الحسن والإحسان والعلم والتّقى * فحبّك دنيا للمحبّ ودين
وكم لك في باب الخلافة من يد * أقرّت لها بالصّدق منك مرين
وقامت عليها للملوك أدلّة * فأنت لديها ما حييت مكين « 3 »
فلا وجه إلّا وهو بالبشر مشرق * ولا نطق إلّا عن علاك مبين
بقيت لربع الفضل تحمي ذماره * صحيحا كما قد صحّ منك يقين « 4 »
ودونك يا قطب المعالي بنيّة * من الفكر عن حال المحبّ تبين
أتتك ابن رضوان تمتّ بودّها * وما لسوى الإغضاء منك ركون
فخلّ انتقاد البحث عن هفواتها * ومهّد لها بالسّمح حيث تكون
وخذها على علّاتها فحديثها * حديث غريب قد عراه سكون
وهو بحاله الموصوفة ؛ انتهى باختصار .

[ بين لسان الدين وأبي الحسن بن الجياب ]

ولمّا كتب لسان الدين إلى شيخه الرئيس الكاتب أبي الحسن الجياب قصيدة أولها : [ الطويل ]
أمستخرجا كنز العقيق بآماقي * أناشدك الرحمن في الرّمق الباقي « 5 »
فقد ضعفت عن حمل صبري طاقتي * عليك وضاقت عن زفيري أطواقي
هامش
( 1 ) قمين : خليق ، جدير . ( 2 ) كمين : خبيء . ( 3 ) مكين : ثابت ، راسخ . ( 4 ) الذمار : ما يحمى ويدافع عنه . ( 5 ) أراد بكنز العقيق دموع عينيه . والآماق : جمع مؤق وهو طرف العين مما يلي الأنف وهو مجرى الدمع . والرمق : - بالتحريك - بقية الروح في البدن .