تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وسمع ودّك عن إفك العواذل في * شغل وبدر الدجى ناس لمغربه
لا أنت تمنعني نيل الرضا كرما * ولا فؤادي بوان في تطلّبه
للّه عرفك ما أذكى تنسّمه * لو كنت تمنحني استنشاق طيبه
أنت الحبيب الذي لم أتّخذ بدلا * منه وحاشا لقلبي من تقلّبه
يا ابن الخطيب الذي قد فقت كلّ سنا * أزال عن ناظري إظلام غيهبه « 1 »
محمد الحسن في خلق وفي خلق * أكملت باسمك معنى الحسن فازه به
حضرت أو غبت ما لي عن هواك غنى * لا ينقص البدر حسنا في تغيّبه
سيّان حال التداني والبعاد ، وهل * لمبصر البدر نيل في ترقّبه
يا من أحسن ظنّي في رضاه وما * ينفكّ يهدي قبيحا من تغضّبه
إن كان ذنبي الهوى فالقلب مني لا * يصغي لسمع ملام من مؤنّبه

[ رسالة من لسان الدين إلى أبي عبد اللّه اليتيم جوابا عن قصيدته ]

فأجبته بهذه الرسالة ، وهي ظريفة في معناها : « يا سيدي الذي إذا رفعت راية ثنائه تلقّيتها باليدين « 2 » ، وإذا قسمت سهام وداده على ذوي اعتقاده كنت صاحب الفريضة والدين ، دام بقاؤك لطرفة تبديها « 3 » ، وغريبة تردفها بأخرى تليها ، وعقيلة بيان تجلّيها ، ونفس أخذ الحزن بكظمها ، وكلف الدهر بشت نظمها ، تؤنسها وتسلّيها ، لم أزل أشدّ على بدائعك يد الضنين « 4 » ، وأقتني درر كلامك ، ونفثات أقلامك ، اقتناء الدرّ الثمين ، والأيام بلقائك تعد ولا تسعد ، وفي هذه الأيام انثالت « 5 » عليّ سماؤك بعد قحط ، وتواترت لديّ آلاؤك على شحط « 6 » ، وزارتني من عقائل بيانك كلّ فاتنة الطرف ، عاطرة العرف ، رافلة في حلل البيان والظرف ، لو ضربت بيوتها بالحجاز ، لأقرّت لها العرب العاربة بالإعجاز ، ما شئت من رصف المبنى ، ومطاوعة اللفظ لغرض المعنى ، وطيب الأسلوب ، والتشبث بالقلوب ، غير أنّ سيدي أفرط في التنزّل ، وخلط المخاطبة بالتغزل ، وراجع الالتفات ، ورام استدراك ما فات ، ويرحم اللّه تعالى شاعر المعرّة فلقد أجاد في قوله ، وأنكر مناجاة الشوق بعد انصرام حوله : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) الغيهب : الظلمة الشديدة ، وجمعه غياهب . ( 2 ) أخذ هذا من قول الشماخ بن خراز في عرابة الأوسي :إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين( 3 ) الطرفة - بالضم - الغريب المستحسن . وتبديها : تظهرها . ( 4 ) الضنين : البخيل . ( 5 ) انثالت : انصبت . ( 6 ) الآلاء : النعم ، والشحط : البعد .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 210 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي