تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
لا تحسبنّ فؤادي عنك مصطبرا * فقبل حبّك كان الصبر طوع يدي
وهاك جسمي قد أودى النّحول به * فلو طلبت وجودا منه لم تجد « 1 »
بما بطرفك من غنج ومن حور * وما بثغرك من درّ ومن برد
كن بين طرفي وقلبي منصفا فلقد * حابيت بعضهما فاعدل ولا تحد « 2 »
فقال لي : قد جعلت القلب لي وطنا * وقد قضيت على الأجفان بالسّهد
وكيف تطلب عدلا والهوى حكم * وحكمه قطّ لم يعدل على أحد
من لي بأغيد لا يرثي لذي شجن * وليس يعرف ما يلقاه ذو كمد
ما كنت من قبل إذعاني لسطوته * إخال أنّ الرشا يسطو على الأسد « 3 »
إن جاء بالوعد لم تصدق مواعده * فإن قنعت بزور الوعد لم يعد « 4 »
شكوته علّتي منه فقال : ألا * سر للطبيب فما برء الضنى بيدي
فقلت : إن شئت برئي أو شفا ألمي * فبارتشاف لماك الكوثريّ جد
وإن بخلت فلي مولى يجود على * ضعفي ويبرئ ما أضنيت من جسدي
وخرج بعد هذا إلى مدح لسان الدين فأطال وأطاب ، وكيف لا وقد ملأ من إحسانه الوطاب ؟ رحم اللّه تعالى الجميع !

[ من أبي عبد اللّه اليتيم إلى لسان الدين ]

وقال لسان الدين : كتبت إلى عبد اللّه اليتيم أسأل منه ما أثبت في كتاب « التاج » من شعره ، فكتب إليّ بهذه الأبيات : [ البسيط ]
أمّا الغرام فلم أخلل بمذهبه * فلم حرمت فؤادي نيل مطلبه
يا معرضا عن فؤاد لم يزل كلفا * بحبّه ذا حذار من تجنّبه
قطعت عنه الذي عوّدته فغدا * وحظّه من رضاه برق خلّبه « 5 »
أيام وصلك مبذول ، وبرّك بي * مجدّد ، قد صفا لي عذب مشربه
هامش
( 1 ) أودى به : أهلكه وذهب به ، والنحول : الهزال ، وقد أخذ هذا من قول المتنبي :كفى بجسمي نحولا أنني رجل * لولا مخاطبتي إياك لم ترنيروح تردد في مثل الخلال فلو * أطارت الريح عنه الثوب لم يبن( 2 ) حابيت بعضهما : ملت إليه ونصرته ، وحابى القاضي في الحكم : مال منحرفا عن الحق . ( 3 ) الرشا : أصله الرشأ ، خفف الهمزة فقلبها ألفا . والرشا : ولد الغزالة . ( 4 ) في ب « إن جاد بالوعد » . ( 5 ) البرق الخلب : الذي يطمع في المطر وليس وراءه مطر . ويضرب مثلا في الشيء الذي لا منفعة وراءه .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 209 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي