تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

[ من ابن عبد الملك المراكشي إلى لسان الدين ]

وقال لسان الدين في ترجمة ابن عبد الملك المراكشي ما صورته : وخاطبني بقوله : [ الوافر ]
وليت ولاية أحسنت فيها * ليعلم أنها شرفت بقدرك
وكم وال أساء فقيل فيه * دنيّ القدر ليس لها بمدرك
وقال أيضا يخاطبني في المعنى : [ الوافر ]
وليت فقيل أحسن خير وال * ففاق مدى مداركها بفضله
وكم وال أساء فقيل فيه * دنا فمحا محاسنها بفعله

[ ترجمة محمد بن محمد بن عبد الملك ، الأنصاري ، الأوسي ، عن « الإحاطة » للسان الدين ]

وفي « الإحاطة » ما محصّله أنّ المذكور محمد بن محمد بن عبد الملك بن سعيد الأنصاري الأوسي ، كان شديد الانقباض ، محجوب المحاسن ، تنبو العين عنه جهامة ووحشة ظاهرة وغرابة شكل ، وفي طي ذلك أدب غضّ ، ونفس حرّة ، وحديث ممتع ، وأبوّة كريمة ، أحد الصابرين على الجهد ، المستمسكين بأسباب الحشمة ، الراضين بالخصاصة ، وأبوه قاضي القضاة نسيج وحده الإمام العالم التاريخي المتبحّر في الآداب ، تقلّبت به أيدي الليالي بعد وفاته لتبعة سلّطت على نشبه « 1 » ، فاستقرّ بمالقة مقدورا عليه ، لا يهتدي لمكان فضله إلّا من عثر عليه . ومن شعره قوله : [ السريع ]
من لم يصن في أمل وجهه * عنك فصن وجهك عن ردّه
واعرف له الفضل وعرّف له * حيث أحلّ النفس من قصده
ثم قال : توفي في ذي القعدة عام ثلاثة وأربعين وسبعمائة ، انتهى .

[ من أبي عبد اللّه محمد المكودي الفاسي إلى لسان الدين ]

وممّا مدح به لسان الدين قول أبي عبد اللّه محمد المكودي الفاسي رحمه اللّه تعالى : [ البسيط ]
رحماك بي فلقد خلّدت في خلدي * هوى أكابد منه حرقة الكبد « 2 »
حللت عقد سلوّي عن فؤادي إذ * حللت منه محلّ الروح من جسدي « 3 »
مرآك بدري وذكراك التذاذ فمي * ودين حبّك إضماري ومعتقدي
ومن جمالك نور لاح في بصري * ومن ودادك روح حلّ في خلدي
هامش
( 1 ) نشبه : ماله . ( 2 ) أكابد : أقاسي . ( 3 ) السلوّ : النسيان والتسلّي .