[ أبيات للوزير أبي فارس عبد العزيز الفشتالي تبت في المباني المنصورية بمراكش ]
وبعضه كتبته بالمعنى من حفظي لطول العهد ، والغاية في هذا الباب ما أنشدنيه لنفسه الوزير أبو فارس عبد العزيز الفشتالي المذكور ، وهي جملة من قصائد كتبت في المباني الملوكية المنصورية بالحضرة المراكشية حاطها اللّه تعالى ! فمنها ما كتب خارج القبة الخمسينية أي التي فيها خمسون ذراعا بالعمل ، وذلك قوله رحمه اللّه تعالى على لسان القبة « 1 » : [ الطويل ]
سموت فخرّ البدر دوني وانحطّا * وأصبح قرص الشمس في أذني قرطا « 2 »
وصغت من الإكليل تاجا لمفرقي * ونيطت بي الجوزاء في عنقي سمطا
ولاحت بأطواقي الثريّا كأنها * نثير جمان قد تتبعته لقطا « 3 »
وعدّيت عن زهر النجوم لأنني * جعلت على كيوان رحلي منحطّا
وأجريت من فيض السماحة والندى * خليجا على نهر المجرّة قد غطّى
عقدت عليه الجسر للفخر فارتمت * إليه وفود البحر تغرق ما أنطى
فنضّض ما بين الغروس كأنه * وقد رقرقت حصباؤه حيّة رقطا « 4 »
حواليه من دوح الرياض خرائد * وغيد تجرّ من خمائلها مرطا « 5 »
إذا أرسلت لدن الفروع وفتّحت * جنى الزهر لاح في ذوائبها وخطا
يرنحها مرّ النسيم إذا سرى * كما مال نشوان تشرّب إسفنطا « 6 »
يشقّ رياضا جادها الجود والندى * سواء لديها الغيث أسكب أم أخطا
وسالت بسلسال اللّجين حياضه * بحارا غدا عرض البسيط لها شطّا
تطلّع منها وسط وسطاه دمية * هي الشمس لا تخشى كسوفا ولا غمطا « 7 »
حكت وحباب الماء في جنباتها * سنا البدر حلّ من نجوم السما وسطا
إذا غازلتها الشمس ألقى شعاعها * على جسمها الفضّيّ نهرا بها لطّا
توسمت فيها من صفاء أديمها * نقوشا كأنّ المسك ينقطها نقطا
هامش
( 1 ) انظر روضة الآس 138 .
( 2 ) القرط : حلي تضعه المرأة في أسفل أذنها للتجمل .
( 3 ) الثريا : مجموعة من الكواكب . والنثير : ما ينثر على العروس في حفل زفافها .
( 4 ) في ب « تنضنض ما بين الغروس » .
( 5 ) المرط : كساء من صوف أو كتان أو حرير يؤتزر به .
( 6 ) الإسفنط : الخمر .
( 7 ) غمط يغمط غمطا ، الحق : جحده ، وغمطه : احتقره .