تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
حظوتكم ووالى رفعتكم ، فإنه ورد علينا خطابكم الحسن عندنا قصده ، المقابل بالإسعاف المستعذب ورده ، فوقفنا على ما نصّه ، واستوفينا ما شرحه وقصّه ، فآثرنا « 1 » حسن تلطّفكم في التوسّل بأكبر الوسائل إلينا ، ورعينا أكمل الرعاية حقّ ذلكم الجناب العزيز علينا ، وفي الحين عيّنّا لكمال مطلبكم ، وتمام مأربكم « 2 » ، والتوجّه بخطابنا في حقّكم ، والاعتمال بوفقكم ، خديمينا أبا البقاء بن ناسكورت « 3 » وأبا زكريا بن فرقاجة ، أنجدهما اللّه وتولّاهما ! وأمس تاريخه انفصلا مودعين إلى العرض المعلوم ، بعد التأكيد عليهما فيه ، وشرح العمل الذي يوفيه ، فكونوا على علم من ذلكم ، وابسطوا له جملة آمالكم ، وإنّا لنرجو ثواب اللّه في جبر أحوالكم ، وبرء اعتلالكم ، واللّه سبحانه وتعالى يصل مبرّتكم ، ويتولّى تكرمتكم ! والسلام عليكم ورحمة اللّه تعالى وبركاته ، كتب في الرابع والعشرين لرجب عام واحد وستين وسبعمائة » .

[ من لسان الدين إلى السلطان أبي سالم المريني ]

فراجعه ابن الخطيب بما نصه : « مولاي خليفة اللّه بحق ، وكبير ملوك الأرض عن حجّة ، ومعدن الشفقة والحرمة ببرهان وحكمة ، أبقاكم اللّه تعالى عالي الدرجة في المنعمين ! وافر الحظّ عند جزاء المحسنين ، وأراكم ثمرة برّ أبيكم في البنين ، وصنع لكم في عدوكم الصنع الذي لا يقف عند معتاد ، وأذاق العذاب الأليم من أراد في مثابتكم بإلحاد ، عبدكم الذي ملكتم رقّه ، وآويتم « 4 » غربته ، وسترتم أهله وولده ، وأسنيتم رزقه « 5 » ، وجبرتم قلبه ، يقبّل موطئ الأخمص الكريم من رجلكم الطاهرة ، المستوجبة بفضل اللّه تعالى لموقف النصر ، الفارعة هضبة العز « 6 » ، المعملة الخطو في مجال السعد ، وميسّر الحظ ابن الخطيب ، من شالة التي تأكد بملككم الرضي احترامها ، وتجدد برعيكم عهدها ، واستبشر بملككم دفينها ، وأشرق بحسناتكم نورها . وقد ورد على العبد الجواب المولوي البرّ الرحيم ، المنعم المحسن بما يليق بالملك الأصيل ، والقدر الرفيع ، والهمّة السامية ، والعزّة القعساء « 7 » ، من رعي الدخيل ، والنصرة للذّمام ، والاهتزاز لبرّ الأب الكريم ، فثاب الرجاء ، وانبعث الأمل ، وقوي العضد ، وزار اللطف ، فالحمد للّه الذي أجرى الخير على يدكم الكريمة ، وأعانكم على رعي ذمام
هامش
( 1 ) فآثرنا : ففضلنا . ( 2 ) مأربكم : مقصدكم ، مطلبكم . ( 3 ) في ب « بن تاسكورت » . ( 4 ) آويتم : احتويتم . ( 5 ) أسنيتم : رفعتم ، ويقولون : « أسنى فلان جائزة فلان » إذا جعلها سنية ، أي رفيعة القدر . ( 6 ) فرعها : ارتفع فوقها . والهضبة : المرتفع . ( 7 ) العزة القعساء : المنيعة .