وأنت الأمان المستجار من الردى * إذا راع خطب أو توقّع إملاق « 1 »
وأهون ما ترجى لديك شفاعة * إذا لم يكن عزم حثيث وإرهاق
ودونكها من ذائع الحمد مخلص * له فيك تقييد يروق وإطلاق
إذا قال أمّا كلّ سمع لقوله * فمصغ ، وأمّا كلّ أنف فنشّاق
ودم خافق الأعلام بالنصر كلّما * ذهبت لمسعى لم يكن فيه إخفاق « 2 »
وعدت منه ببرّ كثير ، واحترام شهير .
دخوله غرناطة - لحق بها مفلتا عند القبض على قرابته وبني عمّه وتقريبهم إلى مصارعهم ، فكان وصوله في رمضان من عام خمسين وسبعمائة ، ثم رابه رائب « 3 » لحق لأجله بصاحب قشتالة ، وأقام في جملته إلى حين استدعائه المتقرّر آنفا ، وهو لهذا العهد أمير المسلمين بالمغرب ، أعانه اللّه تعالى على الخير ، وأطلق به يده ، وألهمه إلى ما يرضى منه بفضله وكرمه ، انتهت الترجمة .
[ تعقيب لابن مرزوق على كلام لسان الدين في « الإحاطة » ]
ورأيت على هامش هذا المحل من « الإحاطة » بخطّ الخطيب الشهير الإمام أبي عبد اللّه بن مرزوق التلمساني رحمه اللّه ما صورته : توفي - يعني السلطان أبا زيان - مغتالا عام ستة وستين ، على يد مظاهره الخائن عمر بن عبد اللّه بن علي الوزير ، ردّاه في بئر ، وأشاع أنه أفرط في السكر ، وألقى نفسه في البئر المعروفة برياض الغزلان ، وبايع لعمّه عبد العزيز بن السلطان أبي الحسن ، فسلّطه اللّه عليه ، وأخذ حقوق الخلائق على يديه ، فقتله غيلة بعد أن كان تغلّب عليه ، فأعمل الحيلة في قتله ، واستمرّ ملك عبد العزيز ظاهرا ظافرا قد جمع بين المغرب إلى أقصاه وبين ملك تلمسان وقد شرّد أهلها كلّ مشرّد ، فعندما أقبلت الدنيا عليه ، واستقام ملكه ، وكاد يلحق ملك أبيه أو يزيد مات رحمه اللّه تعالى ، قيل : مطعونا ، وقيل غير ذلك ، وذلك في حدود أربع وسبعين ، وولي ولده ، ثم عزل بابن عمّه أبي العباس بن السلطان أبي سالم ، وحاز ملك المغرب إلى حين كتب هذا سنة سبع وسبعين وسبعمائة ؛ انتهى ما ألفيته بخط سيدي أبي عبد اللّه بن مرزوق .
ورأيت تحته بخطّ ابن لسان الدين أبي الحسن على ما صورته : رحمة اللّه عليك يا عمر بن عبد اللّه بن علي ، فلقد كنت غسلت ملك المغرب من درن كبير « 4 » ، وقمت على ملك
هامش
( 1 ) الإملاق : الفقر .
( 2 ) الأعلام : جمع علم - بالتحريك - وهو الراية ، والإخفاق : الفشل .
( 3 ) رابه رائب : أصابته مصيبة .
( 4 ) الدّرن - بفتح الدال والراء - الوسخ .