وهذا من قصيدة عارض بها الحريري في قوله [ مجزوء الرمل ]
« خلّ ادّكار الأربع »
وله أيضا مطلع قصيدة فيه : [ مخلع البسيط ]
يا عين سحّي ولا تشحّي * ولو بدمع بحذف عين
وقال ابن الأبار : توفي صفوان بمرسية ليلة الاثنين السادس عشر من شوّال سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ، وثكله أبوه ، وصلّى عليه ، وهو دون الأربعين ، إذ مولده سنة إحدى وستين وخمسمائة ، وكان من جلّة الكتّاب البلغاء ، ومهرة الأدباء الشعراء ، ناقدا فصيحا ، مدركا جليل القدر ، متقدّما في النظم والنثر ، ممّن جمع ذلك ، وله رسائل بديعة ، وقصائد جليلة ، وخصوصا في مراثي الحسين رضي اللّه تعالى عنه ! .
[ من رثاء الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه لناهض بن محمد الوادي آشي ]
وقد تذكّرت هنا قول ناهض بن محمد الأندلسي الوادي آشي في رثاء الحسين رضي اللّه تعالى عنه : [ الكامل ]
أمرنّة سجعت بعود أراك * قولي مولّهة : علام بكاك
أجفاك إلفك أم بليت بفرقة * أم لاح برق بالحمى فشجاك
لو كان حقّا ما ادّعيت من الجوى * يوما لما طرق الجفون كراك « 1 »
أو كان روّعك الفراق إذا لما * ضنّت بماء جفونها عيناك
ولما ألفت الروض يأرج عرفه * وجعلت بين فروعه مغناك
ولما اتّخذت من الغصون منصّة * ولما بدت مخضوبة كفّاك
ولما ارتديت الريش بردا معلما * ونظمت من قزح سلوك طلاك
لو كنت مثلي ما أفقت من البكا * لا تحسبي شكواي من شكواك
إيه حمامة خبّريني ، إنني * أبكي الحسين ، وأنت ما أبكاك
أبكي قتيل الطّفّ فرع نبيّنا * أكرم بفرع للنبوّة زاكي « 2 »
ويل لقوم غادروه مضرّجا * بدمائه نضوا صريع شكاك
متعفّرا قد مزّقت أشلاؤه * فريا بكلّ مهنّد فتّاك
هامش
( 1 ) الكرى : النوم .
( 2 ) الطف : ما أشرف من أرض العرب على ريف العراق ، والطف : فناء الدار .