تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وإن هطلا يوما بساحتها معا * فأرواهما ما صاب من منتهى الودّ
أرى زفرتي تذكى ودمعي ينهمي * نقيضين قاما بالصلاء وبالورد « 1 »
فهل بالذي أبصرتم أو سمعتم * غمام بلا أفق وبرق بلا رعد
لي اللّه كم أهذي بنجد وأهلها * وما لي بها إلّا التوهّم من عهد
وما بي إلى نجد نزوع ولا هوى * خلا أنهم شنّوا القوافي على نجد
وجاؤوا بدعوى حسّن الشّعر زورها * فصارت لهم في مصحف الحبّ كالحمد
شغلنا بأبناء الزمان عن الهوى * وللدرع وقت ليس يحسن للبرد
إلى اللّه أشكو ريب دهر يغصّ في * نوائبه قد ألجمت ألسن العدّ « 2 »
لقد صرفت حكم الفؤاد إلى الهوى * كما فوّضت أمر الجفون إلى السهد
أما تتوقّى ويحها أن أصيبها * بدعوة مظلوم على جورها يعدي
أما راعها أن زحزحت عن أكارم * فراقهم دلّ القلوب على حدّي
أعاتبها فيهم فتزداد قسوة * أجدّك هل عاينت للحجر الصلد
أما علمت أنّ القساوة نافرت * طباع بني الآداب إلّا من الردّ
إذا وعدت يوما بتأليف شملنا * فألمم بعرقوب وما سنّ من وعد
وإن عاهدت أن لا تؤلّف بيننا * تذكّرت آثار السموأل في العهد
خليليّ ، أعني النظم والنثر ، أرسلا * جيادكما في حلبة الشكر والحمد
قفا ساعداني إنه حقّ صاحب * بريء جمام الكتم من كدر الحقد
بآية ما قيّدتما ألسن الورى * بذكري فيا ويح الكنانيّ والكندي
فأين بياني أو فأين فصاحتي * إذا لم أعد ذكر الأكارم أو أبدي
فيا خاطري وفّ الثناء حقوقه * وصغه كما قالوا سوار على زند
ولا تلزمنّي بالتكاسل حجّة * تشببها نار الحياء على خدّي
ثكلت القوافي وهي أبناء خاطري * وغيّبها الإقحام عنّي في لحد
لئن لم أصغ زهر النجوم قلادة * وآت ببدر التمّ واسطة العقد
إلى أن يقول السامعون لرفقتي * نعم طار ذاك السّقط عن ذلك الزّند
هامش
( 1 ) الصلاء : الشّواء . ( 2 ) في ب « يغص بي » .