أحيّي بريّاها جناب ابن سالم * فيقرع فيه الباب في زمن الورد
وهي طويلة .
ومن مقطوعاته قوله « 1 » : [ السريع ]
يا قمرا مطلعه أضلعي * له سواد القلب فيها غسق
وربما استوقد نار الهوى * فناب فيها لونها عن شفق
ملّكتني في دولة من صبا * وصدتني في شرك من حدق
عندي من حبّك ما لو سرت * في البحر منه شعلة لاحترق
وقال : [ الكامل ]
قد كان لي قلب فلمّا فارقوا * سوّى جناحا للغرام وطارا
وجرت سحاب للدموع فأوقدت * بين الجوانح لوعة وأوارا « 2 »
ومن العجائب أنّ فيض مدامعي * ماء ، ويثمر في ضلوعي نارا
وشعره الرمل والقطر كثرة ، فلنختمه بقوله : [ المنسرح ]
قالوا وقد طال بي مدى خطئي * ولم أزل في تجرّمي ساهي
أعددت شيئا ترجو النجاة به ؟ * فقلت : أعددت رحمة اللّه
[ من رسال لصفوان بن إدريس يهنئ فيها قاضي الجماعة أبا القاسم بن بقي ]
وكتب يهنئ قاضي الجماعة أبا القاسم بن بقيّ برسالة منها : لأن محلّه دام عمره ، وامتثل نهيه الشرعي وأمره ، أعلى رتبة وأكرم محلّا ، من أن يتحلّى بخطّة هي به تتحلّى ، كيف يهنأ بالقعود لسماع دعاوى الباطل ، والمعاناة لإنصاف الممطول من الماطل ، والتّعب في المعادلة ، بين ذوي المجادلة . أما لو علم المتشوّفون إلى خطّة الأحكام ، المستشرفون إلى ما لها من التبسّط والاحتكام ، ما يجب لها من اللّوازم ، والشروط الجوازم ، كبسط الكنف ، ورفع الجنف ، والمساواة بين العدوّ ذي الذّنب ، والصاحب بالجنب ، وتقديم ابن السّبيل ، على ذي الرحم والقبيل ، وإيثار الغريب ، على القريب ، والتوسّع في الأخلاق ، حتى لمن ليس له من خلاق ، إلى غير ذلك ممّا علم قاضي الجماعة أحصاه ، واستعمل خلقه الفاضل أدناه وأقصاه ، لجعلوا خمولهم ، مأمولهم ، وأضربوا عن ظهورهم « 3 » ، فنبذوه وراء ظهورهم « 4 » ، اللهمّ إلّا من
هامش
( 1 ) انظر الإحاطة ص 175 .
( 2 ) الأوار : النار .
( 3 ) ظهورهم ، هنا : مصدر ظهر يظهر ، إذا بدا .
( 4 ) الظهور ، هنا : جمع ظهر .