تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ولو كنت أقضي حقّ نفسي ولم أكن * لما بتّ أستحلي فراقهم المرّا
وما اخترت هذا البعد إلّا ضرورة * وهل تستجيز العين أن تفقد الشّفرا « 1 »
قضى اللّه أن تنأى بي الدار عنهم * أراد بذاك اللّه أن أعتب الدهرا
وو اللّه لو نلت المنى ما حمدتها * وما عادة المشغوف أن يحمد الهجرا
أيأنس باللذّات قلبي ودونهم * مرام يجدّ الكرب في طيّها شهرا « 2 »
ويصحب هادي الليل راء وحرفة * وصادا ونونا قد تقدس واصفرّا « 3 »
فديتهم بانوا وضنّوا بكتبهم * فلا خبرا منهم لقيت ولا خبرا
ولولا علا همّاتهم لعتبتهم * ولكن عراب الخيل لا تحمل الزّجرا « 4 »
ضربت غبار البيد في مهرق السّرى * بحيث جعلت الليل في ضربه حبرا
وحقّقت ذاك الضّرب جمعا وعدّة * وطرحا وتجميلا فأخرج لي صفرا
كأنّ زماني حاسب متعسّف * يطارحني كسرا وما يحسن الجبرا
فكم عارف بي وهو يحسن رتبتي * فيمدحني سرا ويشتمني جهرا
لذلك ما أعطيت نفسي حقّها * وقلت لسرب الشّعر لا ترم الذكرا « 5 »
فما برحت فكري عذارى قصائدي * ومن خلق العذراء أن تألف الخدرا
ولست وإن طاشت سهامي بآيس * فإنّ مع العسر الذي يتّقى يسرا

[ قصيدة لصفوان يراجع فيها أبا الربيع بن سالم عن أبيات مثلها ]

وقال يراجع أبا الربيع بن سالم عن أبيات مثلها : [ الطويل ]
سقى مضرب الخيمات من علمي نجد * أسحّ غمامي أدمعي والحيا الرغد
وقد كان في دمعي كفاء ، وإنما * يجفّفها ما بالضلوع من الوقد
فإن فترت نار الضلوع هنيهة * فسوف ترى تفجيره للحيا العدّ
وإن ضنّ صوب المزن يوما فأدمعي * تنوب كما ناب الجميع عن الفرد
هامش
( 1 ) الشفر - بضم الشين وسكون الفاء - أصل منبت الشعر في طرف العين . ( 2 ) مرام : جمع مرمى ، وأصله مكان الرمي ، ويقال « ما أبعد مرمى همة فلان » . ( 3 ) في ب « راء حروفه . . . قد تقوّس واصفرّا » . ( 4 ) الخيل العراب : الأصيلة الكريمة السالمة من الهجنة . ( 5 ) في ب « لاترم الفكرا » .