هنالك بين الغصن والقطر والصّبا * وزهر الرّبى ولّدت آدابي الغرّا
إذا نظم الغصن الحيا قال خاطري * تعلّم نظام النثر من ههنا شعرا
وإن نثرت ريح الصّبا زهر الرّبا * تعلّمت حلّ الشّعر أسبكه نثرا
فوائد أسحار هناك اقتبستها * ولم أر روضا غيره يقرئ السّحرا
كأنّ هزيز الريح يمدح روضها * فملأ فاها من أزاهره درّا « 1 »
أيا رنقات الحسن ، هل فيك نظرة * من الجرف الأعلى إلى السكة الغرّا
فأنظر من هذي لتلك كأنما * أغيّر إذ غازلتها أختها الأخرى
هي الكاعب الحسناء تمّم حسنها * وقدّت لها أوراقها حللا خضرا
إذا خطبت أعطت دراهم زهرها * وما عادة الحسناء أن تنقد المهرا
وقامت بعرس الأنس قينة أيكها * أغاريدها تسترقص الغصن النّضرا
فقل في خليج يلبس الحوت درعه * ولكنه لا يستطيع بها نصرا
إذا ما بدا فيها الهلال رأيته * كصفحة سيف وسمها قبعة صفرا
وإن لاح فيها البدر شبّهت متنه * بشطّ لجين ضمّ من ذهب عشرا
وفي جرفي روض هناك تجافيا * بنهر ، يودّ الأفق لو زاره فجرا
كأنهما خلّا صفاء تعاتبا * وقد بكيا من رقّة ذلك النهرا
وكم لي بأبيات الحديد عشيّة * من الأنس ما فيه سوى أنه مرّا
عشيات كأنّ الدهر غضّ بحسنها * فأجلت بساط البرق أفراسها شقرا « 2 »
عليهنّ أجري خيل دمعي بوجنتي * إذا ركبت حمرا ميادينها الصفرا
أعهدي بالغرس المنعّم دوحه * سقتك دموعي إنها مزنة شكري « 3 »
فكم فيك من يوم أغرّ محجّل * تقضت أمانيه فخلدتها ذكرا
على مذنب كالبحر من فرط حسنه * تودّ الثريّا أن يكون لها نحرا
سقت أدمعي والقطر أيهما انبرى * نقا الرّملة البيضاء فالنهر فالجسرا
وإخوان صدق لو قضيت حقوقهم * لما فارقت عيني وجوههم الزّهرا
هامش
( 1 ) في ب « فملأ فاه من أزاهرها درا » .
( 2 ) في ب « عشايا . . . . . . أفراسها الشقرا » .
( 3 ) مزنة شكري : أي كثيرة المطر .