سمع عليه صحيح مسلم ، وأبي القاسم بن حبيش ، وابن حوط اللّه ، وأبي الوليد بن رشد ، وأجاز له ابن بشكوال . وروى عنه أبو إسحاق بن اليابري ، وأبو الربيع بن سالم « 1 » ، وابن عيشون ، وله تواليف أدبية ، منها « زاد المسافر » ، وكتاب « الرحلة » ، وكتاب « العجالة » ، سفران يتضمّنان من نظمه ونثره أدبا لا كفاء له . وانفرد من تأبين الحسين وبكاء أهل البيت بما ظهرت عليه بركته من حكايات كثيرة .
[ قصيدة لصفوان بن إدريس في تقديم مرسية على غيرها من البلدان ]
ثم سرد لسان الدين جملة من نظمه إلى أن قال : وقال في غرض الرصافي من وصف بلده وذكر إخوانه يساجله في الغرض والروي عقب رسالة سمّاها « طراد الجياد في الميدان ، وتنازع اللّدات والأخدان ، في تقديم مرسية على غيرها من البلدان » : [ الطويل ]
لعلّ رسول البرق يغتنم الأجرا * فينثر عنّي ماء عبرته نثرا
معاملة أربي بها غير مذنب * فأقضيه دمع العين عن نقطة بحرا
ليسقي من تدمير قطرا محبّبا * يقرّ بعين القطر أن تشرب القطرا
ويقرضه ذوب اللّجين ، وإنما * توفّيه عيني من مدامعها تبرا « 2 »
وما ذاك تقصيرا بها غير أنه * سجيّة ماء البحر أن يذوي الزّهرا
خليليّ قوما فاحبسا طرق الصّبا * مخافة أن يحمى بزفرتي الحرّى
فإنّ الصبّا ريح عليّ كريمة * بآية ما تسري من الجنّة الصّغرى
خليليّ أعني أرض مرسية المنى * ولولا توخّي الصدق سمّيتها الكبرى
محلّي بل جوّي الذي عبقت به * نواسم آدابي معطّرة نشرا « 3 »
ووكري الذي منه درجت فليتني * فجعت بريش العزم كي ألزم الوكرا « 4 »
وما روضة الخضراء قد مثلت بها * مجرّتها نهرا وأنجمها زهرا
بأبهج منها والخليج مجرّة * وقد فضحت أزهار ساحتها الزهرا
وقد أسكرت أعطاف أغصانها الصّبا * وما كنت أعددت الصّبا قبلها خمرا « 5 »
هامش
( 1 ) في ب « وأبو الربيع بن البني وأبو عبد اللّه بن أبي البقاء وأبو عمر بن سالم » .
( 2 ) في ب « ويرضعه ذوب اللجين » .
( 3 ) النشر : طيب الرائحة .
( 4 ) أصل الوكر - بفتح الواو وسكون الكاف - عش الطائر .
( 5 ) في ب « وما كنت أعتدّ » .