تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ومن بديع مقطوعاته قوله : [ الرمل ]
مثل الرّزق الذي تطلبه * مثل الظّلّ الذي يمشي معك
أنت لا تدركه متّبعا * وإذا ولّيت عنه تبعك
وقال : [ الطويل ]
دخلتم فأفسدتم قلوبا بملكها * فأنتم على ما جاء في سورة النمل « 1 »
وبالجود والإحسان لم تتخلّقوا * فأنتم على ما جاء في سورة النحل « 2 »
وقال أبو بكر محمد بن محمد بن جهور : رأيت لا بن مرج الكحل مرجا أحمر قد أجهد نفسه في خدمته ، فلم ينجب ، فقلت : [ البسيط ]
يا مرج كحل ومن هذي المروج له * ما كان أحوج هذا المرج للكحل
ما حمرة الأرض من طيب ومن كرم * فلا تكن طمعا في رزقها العجل
فإنّ من شأنها إخلاف آملها * فما تفارقها كيفيّة الخجل
فقال مجيبا : [ البسيط ]
يا قائلا إذ رأى مرجي وحمرته * ما كان أحوج هذا المرج للكحل
هو احمرار دماء الروم سيّلها * بالبيض من مرّ من آبائي الأول « 3 »
أحببته أن حكى من قد فتنت به * في حمرة الخدّ أو إخلافه أملي

[ وفاة ابن مرج الكحل ]

وفاته - توفي ببلده يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول عام أربعة وثلاثين وستمائة ، ودفن في اليوم بعده . انتهى ما في الإحاطة في شأن ابن مرج الكحل . وكتب أبو الحسن علي بن لسان الدين على أوّل ترجمته ما نصّه : شاعر جليل القدر ، من مشايخ شعراء الأندلس ، من أهل بلنسية ، وسكن جزيرة شقر . وكتب على قوله « والنهر مرقوم الأباطح » ما صورته : لم يصف أحد النهر بأرقّ ديباجة ولا أظرف من هذا الإمام ، رحمة اللّه عليه ؛ انتهى كلام ابن لسان الدين .
هامش
( 1 ) يشير إلى الآية الكريمةإِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها. ( 2 ) يشير إلى الآية الكريمةأَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ. ( 3 ) البيض : السيوف .