تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
ومغرّد ومردّد ومعدّد * ومبدّد في الخدّ ماء المحجر « 1 »
ولكن قصيدة ابن مرج الكحل أعذب مذاقا ، وكلّ منهما لم يقصّر ، رحمهما اللّه تعالى ! فلقد أجادا فيما قالاه إلى الغاية ، وليس الخبر كالعيان .

[ من نظم ابن مرج الكحل ]

ومن نظم ابن مرج الكحل قوله : [ الكامل ]
الشمس يغرب نورها ، ولربما * كسفت ونورك كلّ حين يسطع
أفلت فناب سناك عن إشراقها * وجلا من الظّلماء ما يتوقّع
فأمنت يا موسى الغروب ولم أقل * « فوددت يا موسى لو أنك يوشع »
ولمّح بهذه الأبيات إلى قول الرصافي الأندلسي البلنسي يخاطب من اسمه موسى بقصيدة أولها « 2 » : [ الكامل ]
ما مثل موضعك ابن رزق موضع * زهر يرفّ وجدول يتدفّع
ومنها :
وعشيّة لبست ثياب شحوبها * والجوّ بالغيم الرقيق مقنّع
بلغت بنا أمد السرور تألّفا * والليل نحو فراقنا يتطلّع
فابلل بها ريق الغبوق فقد أتى * من دون قرص الشمس ما يتوقّع
سقطت ولم يملك نديمك ردّها * فوددت يا موسى لو أنك يوشع « 3 »

[ بين ابن مرج الكحل والأديب أبي بحر صفوان بن إدريس ]

قلت : ومن نثر ابن مرج الكحل المذكور ما كتبه إلى أديب الأندلس أبي بحر صفوان بن إدريس مراجعا له بعد نظم ، ونصّ الجميع : [ البسيط ]
يا من تبوّأ في العلياء منزلة * جدّاه قد أسّساها أيّ تأسيس
لم يتركا في العلا حظّا لملتمس * سيّان هذا وهذاك ابن إدريس
وافى كتابكم فارتدّ لي جذلي * واعتضت من فرط أشواقي بتأنيس
هامش
( 1 ) ماء المحجر : أراد الدموع . ( 2 ) انظر ديوان الرصافي ص 104 . ( 3 ) يوشع : أحد أنبياء بني إسرائيل حجبت له الشمس عند المغيب ساعة من الزمن وقد أولع الشعراء بذكر قصته حتى سموا الشمس « أخت يوشع » .