تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
تعالى اللّه ما أجرى دموعي * إذا عنّت لمقلتي الخيام
وأشجاني إذا لاحت بروق * وأطربني إذا غنّت حمام
ومن قصيدة : [ الطويل ]
عذيري من الآمال خابت قصودها * ونالت جزيل الحظّ منها الأخابث
وقالوا : ذكرنا بالغنى ، فأجبتهم * خمولا وما ذكر مع البخل ماكث
يهون علينا أن يبيد أثاثنا * وتبقى علينا المكرمات الأثائث
وما ضرّ أصلا طيّبا عدم الغنى * إذا لم يغيّره من الدهر حادث
وله يتشوّق إلى عمرو بن أبي غياث : [ الوافر ]
أيا عمرو ، متى تقضي الليالي * بلقياكم وهنّ قصصن ريشي
أبت نفسي هوى إلّا شريشا * ويا بعد الجزيرة من شريش
وله من قصيدة : [ الكامل ]
طفل المساء وللنسيم تضوّع * والأنس يجمع شملنا ويجمّع
والزهر يضحك من بكاء غمامة * ريعت لشيم سيوف برق تلمع
والنهر من طرب يصفّق موجه * والغصن يرقص والحمامة تسجع
فانعم أبا عمران واله بروضة * حسن المصيف بها وطاب المربع
يا شادن البان الذي دون النقا * حيث التقى وادي الحمى والأجرع
الشمس يغرب نورها ولربما * كسفت ونورك كلّ حين يسطع
إن غاب نور الشمس لسنا نتّقي * بسناك ليل تفرّق يتطلّع
أفلت فناب سناك عن إشراقها * وجلا من الظّلماء ما يتوقّع
فأمنت يا موسى الغروب ولم أقل * « فوددت يا موسى لو أنك يوشع »
وقال : [ الطويل ]
ألا بشّروا بالصبح من كان باكيا * أضرّ به الليل الطويل مع البكا
ففي الصبح للصّبّ المتيّم راحة * إذا الليل أجرى دمعه وإذا شكا
ولا عجب أن يمسك الصبح عبرتي * فلم يزل الكافور للدم ممسكا