تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وجداول كأراقم حصباؤها * كبطونها وحبابها كالأظهر « 1 »
وهذا تتميم عجيب لم يسبق إليه . ثم قال منها :
وقرارة كالعشر بين خميلة * سالت مذانبها بها كالأسطر
فكأنها مشكولة بمصندل * من يانع الأزهار أو بمعصفر
أمل بلغناه بهضب حديقة * قد طرّزته يد الغمام الممطر
فكأنه والزهر تاج فوقه * ملك تجلّى في بساط أخضر
راق النواظر منه رائق منظر * يصف النضارة عن جنان الكوثر
كم قاد خاطر خاطر مستوفز * وكم استفزّ جماله من مبصر
لو لاح لي فيما تقادم لم أقل * ( عرّج بمنعرج الكثيب الأعفر )
قال أبو الحسن الرعيني : وأنشدني لنفسه : [ الكامل ]
وعشيّة كانت قنيصة فتية * ألفوا من الأدب الصريح شيوخا
فكأنما العنقاء قد نصبوا لها * من الانحناء إلى الوقوع فخوخا
شملتهم آدابهم فتجاذبوا * سرّ السّرور محدّثا ومصيخا « 2 »
والورق تقرأ سورة الطرب التي * ينسيك منها ناسخ منسوخا
والنهر قد صفحت به نارنجة * فتيمّمت من كان فيه منيخا
فتخالهم خلل السماء كواكبا * قد قارنت بسعودها المرّيخا
خرق العوائد في السرور نهارهم * فجعلت أبياتي له تاريخا
ومن أبياته في البديهة قوله : [ الوافر ]
وعندي من مراشفها حديث * يخبّر أنّ ريقتها مدام
وفي أجفانها السّكرى دليل * وما ذقنا ولا زعم الهمام « 3 »
هامش
( 1 ) الأراقم : الأفاعي ، والحباب : الفقاقيع تعلو الماء . أي أن الحصى في الجدول مثل بطون الأفعى ، وحبابها مثل ظهورها . . . الخ . ( 2 ) مصيخا : منصتا مستمعا . ( 3 ) أراد بسكر الأجفان فتورها ، وهو مما يمتدحونه في النساء وأشار بعجز البيت إلى قول النابغة الذبياني :زعم الهمام بأن فاها بارد * عذب إذا قبلته قلت ازدد