يا مزمعا عنّا العشيّ ركابه * هلّا ثويت ولو بقدر فواق « 1 »
رفقا أبانا جلّ ما حمّلتنا * لا تنس فينا عادة الإشفاق
واسمح ولو بمزار لقيا في الكرى * تبقي بها منّا على الأرماق « 2 »
وإذا اللقاء تصرّمت أسبابه * كان الخيال تعلّة المشتاق
عجبا لنفس ودّعتك وأيقنت * أن ليس بعد نواك يوم تلاقي « 3 »
ما عذرها إن لم تقاسمك الردى * في فضل كأس قد شربت دهاق
إن قصّرت أجفاننا عن أن ترى * تبكي النجيع عليك باستحقاق « 4 »
واستوقفت دهشا فإنّ قلوبنا * نهضت بكلّ وظيفة الآماق
ثق بالوفاء على المدى من فتية * بك تقتدي في العهد والميثاق
سجعت بما طوقتها من منّة * حتى زرت بحمائم الأطواق « 5 »
تبكي فراقك خلوة عمّرتها * بالذكر في طفل وفي إشراق
أمّا الثناء على علاك فذائع * قد صحّ بالإجماع والإصفاق
واللّه قد قرن الثناء بأرضه * بثنائه من فوق سبع طباق
جادت ضريحك ديمة هطّالة * تبكي عليه بواكف رقراق
وتغمّدتك من الإله سعادة * تسمو بروحك للمحلّ الراقي
صبرا بني الجيّاب إنّ فقيدكم * سيسرّ مقدمه بما هو لاق
وإذا الأسى لفح القلوب أواره * فالصبر والتسليم أيّ رواق « 6 »
[ رثاء الفقيه أبي عبد اللّه بن جزي لأبي الحسن بن الجياب ]
وأنشد في هذا الغرض الفقيه أبو عبد اللّه بن جزي : [ الطويل ]
ألم تر أنّ المجد أقوت معالمه * فأطنابه قد قوّضت ودعائمه
هوى من سماء المعلوات شهابها * وخانت جواد المكرمات قوائمه
هامش
( 1 ) ثوى : أقام . و « قدر فواق » بضم الفاء - بزنة غراب : يضرب مثلا في قصر المدة .
( 2 ) في أ « واسمح ولو بمزار لقى في الكرى » .
( 3 ) النوى : البعد .
( 4 ) النجيع : الدم .
( 5 ) زرى به : ازدراه .
( 6 ) الأسى : الحزن ، والأوار - بضم الهمزة - وهجه وحره .