تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
من لليراع يجيل من خطّيّها * سمّ العدا ومفاتح الأرزاق
قضب ذوابل مثمرات بالمنى * وأراقم ينفثن بالتّرياق
من للرقاع الحمر يجمع حسنها * خجل الخدود وصبغة الأحداق
تغتال أحشاء العدوّ كأنها * صفحات دامية الغرار رقاق
وتهزّ أعطاف الوليّ كأنها * راح مشعشعة براحة ساقي
من للفنون يجيل في ميدانها * خيل البيان كريمة الأعراق
من للحقائق أبهمت أبوابها * للناس يفتحها على استغلاق
من للمساعي الغرّ تقصد جاهه * حرما فينصرها على الإخفاق
كم شدّ من عقد وثيق حكمه * في اللّه أو أفتى بحلّ وثاق
رحب الذراع بكلّ خطب فادح * أعيت رياضته على الحذّاق
صعب المقادة في الهوادة والهوى * سهل على العافين والطّرّاق « 1 »
ركب الطريق إلى الجنان وحورها * يلقينه بتصافح وعناق
فاعجب لأنس في مظنّة وحشة * ومقام وصل في مقام فراق
أمطيّبا بمحامد العمل الرضا * ومكفّنا بمكارم الأخلاق
ما كنت أحسب قبل نعشك أن أرى * رضوى نسير به على الأعناق « 2 »
ما كنت أحسب قبل دفنك في الثرى * أنّ اللحود خزائن الأعلاق « 3 »
يا كوكب الهدي الذي من بعده * ركد الظلام بهذه الآفاق
يا واحدا مهما جرى في حلبة * جلّى بغرّة سابق السّبّاق
يا ثاويا بطن الضريح وذكره * أبدا رفيق ركائب ورفاق
يا غوث من وصل الصريخ فلم يجد * في الأرض من وزر ولا من واق
ما كنت إلّا ديمة منشورة * من غير إرعاد ولا إبراق « 4 »
ما كنت إلّا روضة ممطورة * ما شئت من ثمر ومن أوراق
هامش
( 1 ) العافون : جمع عاف : وهو طالب المعروف . ( 2 ) رضوى : اسم جبل . وفي ب « تسير به » . ( 3 ) اللحود : أراد القبور ، والأعلاق : النفائس التي يضنّ بها ويبخل . ( 4 ) الديمة : السحابة الممطرة .