تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فتى نال منه الدهر إلّا وفاءه * فما وهنت في حفظ عهد عزائمه
عليل الذي زرّت عليه جيوبه * قريح الذي شدّت عليه حزائمه
فقد كنت ألقى الخطب منه بجنّة * تعارض دوني بأسه وتصادمه « 1 »
سأصبر مضطرّا وإن عظم الأسى * أحارب حزني مرّة وأسالمه
وأهديك إذ عزّ اللقاء تحية * وطيب ثناء كالعبير نواسمه

[ مطالع ثلاث مراث في ابن الجياب ]

وأنشد الفقيه القاضي أبو جعفر بن جزي قصيدة أولها : [ الطويل ]
أبثّكما والصبر للعهد ناكث * حديثا أملّته عليّ الحوادث « 2 »
وأنشد القاضي أبو بكر بن علي القرشي قصيدة أولها : [ الوافر ]
هي الآمال غايتها نفاد * وفي الغايات تمتاز الجياد
وأنشد الفقيه الكاتب القاضي أبو القاسم بن الحكم قصيدة أولها : [ الطويل ]
لينع الحجا والحلم من كان ناعيا * ويرع العلا والعلم من كان راعيا
[ وهذه ثلاث ] « 3 » قصائد مطولات يخرج استقصاؤها عن الغرض ، فكان هذا التأبين غريبا لم يتقدّم به عهد بالحضرة لكونها دار ملك ، والتجلّة في مثل هذا مقصورة على أولي الأمر ؛ انتهى ما لخّصته من ترجمته في « الإحاطة » .

[ من شعر ابن الجياب في الألغاز ]

ولنزد فنقول : ومن ألغازه في الدرهم : [ الخفيف ]
ما بغيض إلى الكرام خصوصا * وحبيب إلى الأنام عموما
فاعجبوا منه كيف يحمي ويحمى * ويكفّ العدا ويغني العديما
إن تغير شطريه فالأول اسم * يألف الضّرع والغمام السّجوما « 4 »
ويكون الثاني كبير أناس * حطمته حياته تحطيما
فإذا ما قلبت أول شطر * ردّ منطوق لغزه مفهوما
فإذا ما قلبت ثاني شطر * كان كفّا وليس كفّا رقيما
هامش
( 1 ) الجنة - بالضم - الواقية ، الدرع . ( 2 ) نكث العهد : خانه . ( 3 ) ما بين حاصرتين ساقط من ب . ( 4 ) أول شطريه هو « در » فلو غيرته بفتح أوله صار اسما لما ينزل من الضرع وهو اللبن لما ينزل من السحاب وهو المطر ، وثانيها هو « هم » فلو غيرته بكسر الهاء صار وصفا للرجل الكبير السن الذي حطمته الأيام .