وقال في مائدة : [ الرجز ]
حاجيت كلّ فطن نظّار * ما اسم لأنثى من بني النجار
وفي كتاب اللّه جاء ذكرها * فقلّما يغفل عنها القاري
في خبر المهديّ فاطلبها تجد * إن كنت من مطالعي الأخبار
ما هي إلّا العيد عيد رحمة * ونعمة ساطعة الأنوار
يشركها في الاسم وصف حسن * ومن وصف قضب الروضة المعطار
فهاكه كالشمس في وقت الضّحى * قد شقّ عنها حجب الأستار « 1 »
[ رثاء لسان الدين لشيخه ابن الجياب ]
ثم قال لسان الدين : وأمّا نثره فمطوّلات عرفت بما تخلّلها من الأحوال متونها ، وقلّت لمكان البديهة والاستعجال عيونها ، وقد اقتنصت جزءا منها سميته « تافه من جم ، ونقطة من يم » . وولد بغرناطة في جمادى الأولى عام ثلاثة وسبعين وستمائة . وتوفي ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من شوّال عام تسعة وأربعين وسبعمائة . وأنشدت من نظمي في رثائه خامس يوم دفنه على قبره هذه القصيدة : [ الكامل ]
ما لليراع خواضع الأعناق * طرق النعيّ فهنّ في إطراق « 2 »
وكأنما صبغ الشحوب وجوهها * والسّقم من جزع ومن إشفاق
ما للصحائف صوّحت روضاتها * أسفا وكنّ نضيرة الأوراق « 3 »
ما للبيان كؤوسه مهجورة * غفل المدير لها ونام الساقي
ما لي عدمت تجلّدي وتصبّري * والصبر في الأزمات من أخلاقي « 4 »
خطب أصاب بني البلاغة والحجا * شبّ الزفير به عن الأطواق « 5 »
أمّا وقد أودى أبو الحسن الرضا * فالفضل قد أودى على الإطلاق
كنز المعارف لا تبيد نقوده * يوما ولا تفنى على الإنفاق
من للبدائع أصبحت سمر السّرى * ما بين شام للورى وعراق
هامش
( 1 ) في ب « قد شفّ عنها » .
( 2 ) اليراع : القلم . والإطراق : الإنصات والاستماع .
( 3 ) صوحت الرياض : يبس نباتها .
( 4 ) التجلّد : تكلف الصبر . والأزمات : جمع أزمة ، وهي الشدة ، والضيق .
( 5 ) شب عن الأطواق : هنا كبر وعظم . وقد أخذ من قولهم في المثل « شب عمرو عن الطوق » .