تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ولا صرفت فيها دقائق نسبة * ولو خفقت فيها طوالع بلدان
وجوه القضايا في كمالك شأنها * وجوب إذا خصّت سواك بإمكان
ومن قاس منك الجود بالبحر والحيا * فقد قاس تمويها قياس سفسطاني « 1 »
وطاعتك العظمى بشارة رحمة * وعصيانك المحذور نزغة شيطان
وحبّك عنوان السعادة والرضا * ويعرف مقدار الكتاب بعنوان
ودين الهدى جسم وذاتك روحه * وكم وصلة ما بين روح وجثمان
تضنّ بك الدنيا ويحرسك العلا * كأنك منها بين لحظ وأجفان
بنيت على أساس أسلافك العلا * فلا هدم المبنى ولا عدم الباني
وصاحت بك العليا فلم تك غافلا * ونادت بك الدنيا فلم تك بالواني « 2 »
ولم تك في خوض البحار بهائب * ولم تك في نيل الفخار بكسلان
لقد هزّ منك العزم لمّا انتضيته * ذوائب رضوى أو مناكب ثهلان « 3 »
وللّه عينا من رآها محلّة * هي الحشر لا تحصى بعدّ وحسبان
وتنّور عزم فار في إثر دعوة * يعمّ الأقاصي والأداني بطوفان
عجائب أقطار ، ومألف شارد * وأفلاذ آفاق ، وموعد ركبان
إذا ما سرحت اللحظ في عرصاتها * تبلّد منك الذهن في العالم الثاني
جنىّ حان والنصر العزير اهتصاره * إذا انتظمت بالقلب منها جناحان
فمن سحب لاحت بها شهب القنا * ومن كثب بيض بدت فوق كثبان « 4 »
مضارب في البطحاء بيض قبابها * كما قلبت للعين أزهار سوسان
وما إن رأى الراءون في الدهر قبلها * قرارة عزّ في مدينة كتّان
تفوت التفات الطّرف حال اقتبالها * كأنك قد سخّرت جنّ سليمان
فقد أطرقت من خوفها كلّ بيعة * وطأطأ من إجلالها كلّ إيوان
وقد ذعرت خولان بين بيوتها * غداة بدت منها البيوت بخولان
هامش
( 1 ) سفسطاني : نسبة إلى السفسطة ، وهي قياس مركب من الوهميات والغرض منه تغليط الخصم وإسكاته . ( 2 ) الواني : الفاتر الضعيف . ونى يني فهو وان . ( 3 ) رضوى وثهلان : جبلان . ( 4 ) كثبان : جمع كثيب ، وهو ما اجتمع من الرمل وتراكم .