تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
السلطان أبا سالم المريني حين فتح تلمسان ، وقد رأيت إيرادها في هذا الباب ، لما اشتمل عليه آخرها من شرح أمر الأعراب « 1 » ، الذي حيّر الألباب ، وللمناسبة أسباب ، لا تخفى على من له فكر مصيب ، وكلّ غريب للغريب نسيب « 2 » ، وهي : [ الطويل ]
أطاع لساني في مديحك إحساني * وقد لهجت نفسي بفتح تلمسان
فأطلعتها تفترّ عن شنب المنى * وتسفر عن وجه من السعد حيّاني « 3 »
كما ابتسم النوّار عن أدمع الحيا * وجفّ بخدّ الورد عارض نيسان
كما صفّفت ريح الشمال شمولها * فبان ارتياح السكر في غصن البان
تهنّيك بالفتح الذي معجزاته * خوارق لم تذخر سواك لإنسان
خففت إليها والجفون ثقيلة * كما خفّ شثن الكفّ من أسد خفّان « 4 »
وقدت إلى الأعداء فيها مبادرا * ليوث رجال في مناكب عقبان
تمدّ بنود النصر منهم ظلالها * على كلّ مطعام العشيّات مطعان
جحاجحة غرّ الوجوه كأنما * عمائمهم فيها معاقد تيجان « 5 »
أمدّك فيها اللّه بالملإ العلا * فجيشك ، مهما حقّق الأمر ، جيشان
لقد جليت منك البلاد لخاطب * لقد جنيت منك الغصون إلى جاني
لقد كست الإسلام بيعتك الرضا * وكانت على أهليه بيعة رضوان
وللّه من ملك سعيد ونصبة * قضى المشتري فيها بعزلة كيوان
وسجّل حكم العدل بين بيوتها * وقوفا مع المشهور من رأي يونان
فلم تخش سهم القوس صفحة بدرها * ولم تشك فيها الشمس من بخس ميزان
ولم يعترض مبتزّها قطع قاطع * ولا نازعت نوبهرها كفّ عدوان
تولّى اختيار اللّه حسن اختيارها * فلم يحتج الفرغان فيها لفرغان
هامش
( 1 ) في ب « الاغتراب الذي حير الألباب » . ( 2 ) هذا عجز بيت لامرىء القيس بن حجر الكندي ، وهو بتمامه :أيا جارتا إنا غريبان هاهنا * وكل غريب للغريب نسيب( 3 ) افتر : ابتسم . والشنب : بياض الأسنان وتلألؤها . ( 4 ) شثن الكف : غليظها . ( 5 ) جحاجحة : جمع جحجاح . وهو السيد السمح الكريم .