وأزعجني من منشئي ومبوّئي * ومعهد أحبابي ومألف جيراني
بلادي التي فيها عقدت تمائمي * وجم بها وفري وجل بها شاني
تحدّثني عنها الشمال فتنثني * وقد عرفت مني شمائل نشوان
وآمل أن لا أستفيق من الكرى * إذا الحلم أوطاني بها ترب أوطاني « 1 »
تلوّن إخواني عليّ وقد جنت * عليّ خطوب جمّة ذات ألوان « 2 »
وما كنت أدري قبل أن يتنكّروا * بأنّ خواني كان مجمع خوّاني
وكانت ، وقد حمّ القضاء ، صنائعي * عليّ بما لا أرتضي شرّ أعواني
فلو لاك بعد اللّه يا ملك العلا * وقد فتّ ما ألفيت من يتلافاني
تداركت منّي بالشفاعة منعما * بريئا رماه الدهر في موقف الجاني
فإن عرف الأقوام حقّك وفّقوا * وإن جهلوا باؤوا بصفقة خسران
وإن خلطوا عرفا بنكر وقصّروا * وزنت بقسطاس قويم وميزان
وحرمة هذا اللحد يأبى كمالها * هضيمة ردّ أو حطيطة نقصان « 3 »
وقد نمت عن أمري ونبّهت همّة * تحدّق من علو إلى صرح هامان « 4 »
إذا دانت اللّه النفوس وأمّلت * إقالة ذنب أو إنالة غفران
فمولاك يا مولاي قبلة وجهتي * وعهدة إسراري وحجّة إعلاني
وقفت على مثواه نفسي قائما * بترديد ذكر أو تلاوة قرآن
ولو كنت أدري فوقها من وسيلة * إلى ملكك الأرضي لشمّرت أرداني
وأبلغت نفسي جهدها غير أنني * طلابي ما بعد النهاية أعياني « 5 »
قرأت كتاب الحمد فيك لعاصم * فصحّ أدائي واقتدائي وإتقاني
فدونكها من بحر فكري لؤلؤا * يفصّل من حسن النظام بمرجان
وكان رسول اللّه بالشّعر يعتني * وكم حجّة في شعر كعب وحسّان
وو اللّه ما وفّيت قدرك حقّه * ولكنه وسعي ومبلغ إمكاني
هامش
( 1 ) أوطاني الأولى : أصلها أوطأني ، فسهل الهمزة بقلبها ألفا . وأوطاني الأخيرة : جمع وطن .
( 2 ) ذات ألوان : متنوعة .
( 3 ) اللحد : القبر .
( 4 ) أخذها من قول بشار : « فنبه لها عمرا ثم نم » .
( 5 ) أعياني : أتعبني .