البلاء أوقى جنّة « 1 » ، لطف اللّه تعالى بي وبكم في مجاري أحكامه ، ويسّرنا أجمعين للعمل بموجبات إكرامه ، وصلّى اللّه على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وسلم تسليما كثيرا إلى يوم لقائه ؛ انتهى ما تعلّق به الغرض من كتاب « الحقائق والرقائق » لمولاي الجدّ الإمام ، سقى اللّه عهده صوب الغمام ! وما ذكرته من كلامه غيض من فيض ، وقلّ من كثر « 2 » ، ويكفي من الحلي ما قلّ وستر العنق .
[ من شعر المقري الكبير ولمحة العارض لتكملة تائية ابن الفارض ]
ولنذكر بعض نظمه ، رحمه اللّه تعالى ، وقد تقدّم بعضه أثناء ما سبق من كلامه رضي اللّه عنه ، فراجعه إن شئت .
ومن بديع نظمه ، رحمه اللّه تعالى ، ما في الإحاطة ونصّه « 3 » : نقلت من ذلك قوله :
« هذه لمحة العارض ، لتكملة ألفية ابن الفارض ، سلب الدهر من فرائدها مائة وسبعة وسبعين ، فاستعنت على ردّها بحول اللّه المعين » .
من فصل الإقبال : [ الطويل ]
رفضت السّوى وهو الطّهارة عندما * تلفّعت في مرط الهوى وهو زينتي
وجئت الحمى وهو المصلّى ميمّما * بوجهة قلبي وجهها وهو قبلتي
وقمت وما استفتحت إلّا بذكرها * وأحرمت إحراما لغير تحلّة
فديني إن لاحت ركوع ، وإن دنت * سجود ، وإن لاهت قيام بحسرة « 4 »
على أننا في القرب والبعد واحد * تؤلّفنا بالوصل عين التّشتّت
وكم من هجير خضت ظمان طاويا * إليها وديجور طويت برحلة « 5 »
وفيها لقيت الموت أحمر والعدا * بزرقة أسنان الرّماح وحدّة
وبيني وبين العذل فيها منازل * تنسّيك أيام الفجار ومؤتة « 6 »
ولمّا اقتسمنا خطّتينا فحامل * فجار بلا أجر وحامل برّة
هامش
( 1 ) الجنة - بضم الجيم - الوقاية .
( 2 ) قلّ من كثر : قليل من كثير .
( 3 ) انظر الإحاطة ج 2 ص 146 .
( 4 ) لاهت : تسترت .
( 5 ) الهجير : شدة الحر . وطاويا : جائعا ، والديجور : الظلام الشديد . وطويت : قطعت واجتزت .
( 6 ) الفجار ومؤتة : موقعتان .