تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ولا تعذلوني في البكاء ولا البكى * وخلّوا سبيلي ما استطعتم ولوعتي
فما سلسلت بالدمع عيني إن جنت * ولكن رأت ذاك الجمال فجنّت
تجلّى وأرجاء الرجاء حوالك * ورشدي غاو والعمايات عمّت
فلم يستبن حتى كأني كاسف * وراجعت إبصاري له وبصيرتي
ومن فصل الاتصال : [ الطويل ]
وكم موقف لي في الهوى خضت دونه * عباب الردى بين الظّبا والأسنّة « 1 »
فجاوزت في حدّي مجاهدتي له * مشاهدتي لمّا سمت بي همّتي
وحلّ جمالي في الجلال ، فلا أرى * سوى صورة التّنزيه في كلّ صورة
وغبت عن الأغيار في تيه حالتي * فلم أنتبه حتى امتحى اسمي وكنيتي
وكاتبت ناسوتي بأمّارة الهوى * وعدت إلى اللاهوت بالمطمئنّة « 2 »
وعلم يقيني صار عينا حقيقة * ولم يبق دوني حاجب غير هيبتي
وبدّلت بالتلوين تمكين عزّة * ومن كلّ أحوالي مقامات رفعة
وقد غبت بعد الفرق والجمع موقفي * مع المحو والإثبات عند تثبّتي
وكم جلت في سمّ الخياط وضاق بي * لبسطي وقبضي بسط وجه البسيطة « 3 »
وما اخترت إلّا دنّ بقراط زاهدا * وفي ملكوت النفس أكبر عبرة « 4 »
وفقري مع الصبر اصطفيت على الغنى * مع الشكر إذ لم يحظ فيه مثوبتي
وأكتم حبّي ما كنى عنه أهله * وأكني إذا هم صرّحوا بالخبيّة
وإنّي في جنسي ومنه لواحد * كنوع ، ففصل النوع علّة حصّتي
تسبّبت في دعوى التوكّل ذاهبا * إلى أنّ أجدى حيلتي ترك حيلتي
وآخر حرف صار منّي أولا * مريدا وحرف في مقام العبودة
هامش
( 1 ) العباب - بضم العين - الموج أو معظمه . والردى : الموت . والظبا - بضم الظاء - جمع ظبة ، وهي السيف ، والأسنة : الرماح . ( 2 ) الأمارة ، المطمئنة : صفتان للنفس . ( 3 ) سم الخياط : سم الأفعى . وفي الأصل : الخياط : الإبرة . ( 4 ) في ب « دنّ سقراط زاهدا » .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 271 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي