تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وحجاب العزة جلال : [ البسيط ]
همّت بإتياننا حتى إذا نظرت * إلى المراة نهاها وجهها الحسن « 1 »
وحجاب الكبرياء كمال ، أنشدت لرابعة : [ المتقارب ]
أحبّك حبّين حبّ الهوى * وحبّا لأنك أهل لذاكا
فأمّا الذي هو حبّ الهوى * فشغلي بذكرك عمّن سواكا
وأمّا الذي أنت أهل له * فأن ترفع الحجب حتى أراكا
وما الحمد في ذا ولا ذاك لي * ولكن لك الحمد في ذا وذاكا
وهذا معنى ما في الصحيح « وما بين أهل الجنّة وبين أن ينظروا إلى ربّهم إلّا رداء الكبرياء على وجهه في جنّة عدن » . ومنه : حقيقة - الآثار منصة التجلّي ، فمن لم يزر مهلب ويتفكّرون زار عمير يمرّون وبطل رصد الحجاج . رقيقة - من تفكّر تذكّر ، ومن تذكّر تبصّر ، فإن أكمل وقف ، وإن قصر انصرف
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ
[ الإنسان : 3 ] . حقيقة - الوحدة فهم ، والتوحيد علم ، والاتّحاد حكم ، والاثنينية وهم : [ الطويل ]
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل « 2 »
ومنه : حقيقة - أهمّ ما على السالك مراعاة قلبه ، أن يتلف في تقلّبه ، فإن ذلك فساد حاله ، وذهاب رأس ماله ، رئي فقير ينادي في السوق : ارحموا صوفيّا ذهب رأس ماله ، فقيل له : وهل للصوفي رأس مال ؟ فقال : نعم ، كان لي قلب ففقدته . ومنه : حقيقة - تنازع القلب والنفس الخلق ، فترافعا إلى العقل ، فقسمه بينهما ، فانفردت النفس بالهوى ، والقلب بالتقوى ، فصرفت طرقهما إلى الجهتين ، وقطعت الشفعة فيهما بين الفئتين .
هامش
( 1 ) المراة : المرآة . ( 2 ) البيت للبيد بن ربيعة العامري ، وهو :ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل * وكل نعيم لا محالة زائل